السبت 3 من محرم 1434هــ   17 نوفمبر 2012 السنة 137 العدد 46002
رئيس مجلس الادارة
ممدوح الولي
رئيس التحرير
عبد الناصر سلامة
تطبيق الاهرام علي ايفون
تطبيق الاهرام علي الموبايل
اعلانات

الصفحة الأولى | حول العالم
 
الحكم الرشيد‏..‏ هل يجد طريقا في إفريقيا
777
 
عدد القراءات

كتبت : رحاب جودة خليفة
رغم كل التغييرات التي تتم في الدول الأفريقية فقد أصدرت لجنة مؤسسة مو إبراهيم للحكم الرشيد في إفريقيا قرارها الحاسم بحجب الجائزة هذا العام‏,وجاء ذلك في بيان مختصر وشجاع ذكرت فيه اللجنة بإيجاز أنه لم يفز أحد بالجائزة هذا العام لأنه ببساطة لم تنطبق شروط الجائزة علي أي زعيم أفريقي!!

والجائزة فريدة من نوعها... فهي تمنح لشخص واحد فقط كل عام علي أن تتوفر فيه شروط محددة: أن يكون زعيما إفريقيا منتخبا ديمقراطيا ويحكم بشكل جيد وعمل علي رفع مستوي معيشة شعبه وترك الحكم طوعا. هذا بالتحديد ما تنص عليه جائزة مؤسسة مو إبراهيم للحكم الرشيد في إفريقيا. والحقيقة أن هذه ليست المرة الأولي التي تحجب فيها الجائزة منذ إطلاقها قبل6 سنوات حيث وقع الأمر ذاته في عامي2009 و 2010 وتعد الجائزة أعلي جائزة فردية من حيث القيمة في العالم حيث تبلغ5 ملايين دولار وتقسم قيمتها علي10سنوات تتبعها مكافأة سنوية قدرها200ألف دولار مدي الحياة. ولكن قيمة الجائزة الحقيقية ليست في حجم الأموال الممنوحة لكن في معناها وقيمتها المعنوية لصاحب الجائزة ولأبناء القارة التي مازالت محرومة من قائد يعيد إليها كرامتها المسلوبة. وكان آخر من فاز بها في العام الماضي هو رئيس دولة الرأس الأخضر' بدرو فيرونا بايرس' الذي قاد النضال ضد الاستعمار البرتغالي وأدخل نظام التعددية السياسية في البلاد ويحسب له رفع مستوي معيشة الشعب. وقد يري البعض أن المستفيد الوحيد هنا مؤسسة مو إبراهيم التي لن تتحمل هذا العام دفع هذا المبلغ خاصة أنه في الأساس مبادرة سخية فردية من صاحب المؤسسة البريطاني السوداني الأصل محمد إبراهيم, لكن في الحقيقة فإن كل الأدلة المتوفرة تشير إلي عدم فعالية الجائزة في تشجيع الحكم الديمقراطي النزيه. فأوغندا وتشاد والكاميرون علي سبيل المثال عدلت في الآونة الاخيرة دساتيرها للسماح لرؤسائها بالاستمرار في مناصبهم, كما شهدت غينيا وموريتانيا ومدغشقر انقلابات عسكرية. إضافة لذلك, شهدت عدة دول إفريقية انتخابات لم ترق إلي المعايير الدولية في النزاهة والشفافية. أما الدول التي حظيت بالقدر الأوفر من الثناء والإطراء من جانب لجنة محمد إبراهيم هذه السنة ــ وهي مورشيوس وجزر الرأس الأخضر والسيشل- فلا تعتبر من الدول الافريقية المحورية
وكما قال مو إبراهيم لدي إعلان النتيجة إن علي الناس التوصل إلي تفسيراتهم الشخصية حول سبب حجب الجائزة هذه السنة لكن إذا قطعت عهدا, فعليك الالتزام به, وإذا قلنا أن الجائزة هي للقيادة المميزة فعلينا أن نلتزم بذلك و لا يمكن أن نتهاون. أو علي الأقل هناك من يلتزم بكلمته في سبيل الحفاظ علي مباديء تفتقرها القارة السمراء وأصبحت بأمس الحاجة إليها أكثر من ذي قبل. وقد تكون الجملة الوحيدة المنصفة في هذا الشأن هي كلمة رئيسة ايرلندا السابقة والرئيسة السابقة لمفوضية حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة ميري روبنسن- العضو في لجنة جائزة محمد ابراهيم التي قالت فيها إنه لو كانت اللجنة تنوي منح الجائزة لزعيم أوروبي وبالمعايير ذاتها, لما تمكنت من منحها هذه السنة أيضا.
وفي محاولة لدرء حالة الحسرة, منحت المؤسسة في بداية الشهر الماضي مليون دولار كجائزة خاصة للأسقف ديزموند توتو, ووصفت المؤسسة, الأسقف بانه' واحد من أقوي الأصوات الافريقية المطالبة بالعدالة والحرية والديمقراطية والحكم الرشيد'. وأكدت اللجنة أن هذه الجائزة منحت لمن يستحقها لكنها لا تغني عن قيمة الزعيم الرشيد التي مازال مو إبراهيم نفسه يراها ضرورية لأن اغلب الزعماء الأفارقة يأتون من خلفيات فقيرة ويغريهم التمسك بالسلطة خشية العودة لحياة الفقر.
ولكن إذا عرف السبب بطل العجب. فلا يخفي علي أحد أن حال زعماء القارة من حال أبناءها والعكس صحيح. ووفقا لتقرير مؤسسة مو إبراهيم' الحزين' فإنه وعلي الرغم من استمرار تحسن الحكم في الكثير من البلدان, فإن بعض القوي الإقليمية الكبري في إفريقيا, وهي مصر وكينيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا- أظهرت أداء غير طيب في الحكم منذ عام2006. وعلي مدي السنوات الست الماضية, انخفض أداء جميع البلدان في السلامة وسيادة القانون والمشاركة وحقوق الإنسان.

Share/Bookmark      طباعة
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى ahramdaily@ahram.org.eg