الجمعة 14 من المحرم 1433هـ   9 ديسمبر 2011 السنة 136 العدد 45658
رئيس مجلس الادارة
عبد الفتاح الجبالى
رئيس التحرير
عبد العظيم حماد
تطبيق الاهرام علي ايفون
تطبيق الاهرام علي الموبايل
اعلانات

الصفحة الأولى | تحقيقات
 
بعد تعيين وزير داخلية جديد‏:‏
المبادرات الأهلية‏..‏ تعيد هيكلة الداخلية

تحقيق‏-‏ مصطفي إمام
1602
 
عدد القراءات

الانهيار الامني الذي حدث لكثير من قطاعات الشرطة وبالذات المسئولة عن امن الموطنين والوطن يوم‏28‏ يناير في بداية اندلاع الثورة علي نظام مبارك‏,‏

وعدم قدرة حكومتين ووزيرين علي الرجوع ـ علي الاقل ـ بحالة الامن لما كانت عليه قبل يوم25 يناير, يعني ان هناك خللا هيكليا في وظيفة جهاز الشرطة حدث, وهو ليس وليد انفجار الغضب الجماهيري فقط ولكنه يعود قبل ذلك لسنوات طويلة حيث تحولت المسئولية الاصلية للجهاز بتحقيق الامن والامان للوطن والمواطن الي حماية النظام
في الوقت الذي ترهل فيه الجهاز واصبح محملا بكثير من المهام التي تختلف عن مهمته الامنية الاساسية فاصبح في حجم الفيل وعقل نملة بعد ان توقف عن التطوير والتحديث فانهارت المنظومة الامنية الهشة في البلاد وانكشف الجهاز عقب انفجار الثورة. الآن حانت لحظة المواجهة بالاخطاء وساعة اتخاذ القرار بالاصلاح الهيكلي لهذا الجهاز واعادته لطبيعيته كجهاز امني عصري. ولان الاستراتيجية الامنية الداخلية هي في الاصل شأن مدني وليس عسكريا فلابد من مشاركة المجتمع المدني في صياغة هذه الاستراتيجية لتحقق مطالب المجتمع واهدافه من وجود جهازه الأمني.. ومن هنا تحركت مجموعات من المجتمع المدني سواء من داخل الجهاز نفسه او العاملين السابقين به من الشخصيات التي كان لها دور تاريخي في تطوير الجهاز, لصياغة مبادرات لاعادة بناء جهاز الامن ووزارة الداخلية وفق رؤي قد تختلف بسبب اختلاف منطلقاتها الفكرية ولكنها تصب في النهاية في اتجاه تحقيق هدف وطني لاعادة بناء الجهاز في اسرع وقت لتحقيق استحقاقات عاجلة يطالب بها المجتمع والاقتصاد الوطني, ومطالب اخري تنفذ علي المدي البعيد ضمن استراتيجة قومية.
جمعية الشرطة والشعب لمصر التي تضم عددا من الشخصيات العامة وكبار ضباط سابقين بالداخلية, قدمت مبادرة اهلية تحت عنوان رؤية حول وزارة داخلية مصر بعد25 يناير2011 تقترح وضع عقد امني جديد لتحقيق انضباط الشارع, وانفاذ القانون, ومواجهة الخروج علي القانون بالقوة لتحقيق اهداف الثورة.
اللواء الدكتور ايهاب يوسف امين عام الجمعية اوضح ان هذا العقد الامني هو عن علاقة تعاقدية بين المجتمع وجهاز الشرطة لتحقيق عدد من الاختصاصات أو المهام وذلك مقابل مادي, مشيرا الي انه اذا كان من حق المجتمع المدني المشاركة او وضع مبادرة لاعادة بناء الداخلية فإن طريقة التنفيذ لابد ان تخضع لجهاز الشرطة وللوزير, وحتي يحدث توافق علي هذه المبادرات فلابد ان يجلس الوزير مع كل اصحاب المبادرات ثم مع جهازه التنفيذي ثم يطلع المجتمع علي طريقة تنفيذ هذه المطالب من منطلق ترسيخ مباديء اساسية تتضمن تحقيق الامن, واحترام حقوق الانسان والاحساس بالعزة الكرامة والفخرلرجل الامن بانه يخدم مصر. وهذا ما عبرنا عنه في المبادرة بضرورة اعادة صياغة العلاقة بين الشرطة والمواطن بالمشاركة في وضع الخطة الامنية والتعاون مع افراد الامن في اقرار الانضباط في الشارع, وفي نفس الوقت التواصل مع الجهات المختلفة لبناء علاقة مؤسسية ذات تأثير ايجابي مثل وزارات التربية والتعليم والاعلام والمجلس القومي للشباب, والمبادرات التي تتم مع المجتمع تهدف لمكافحة الجرائم الصغري التي لا يبلغ عنها المواطنون, وفي نفس الوقت تحقيق ادارة الجودة لضمان مسئولية الشرطة عن الخدمات التي تقدم, وتفعيل دور شركات الامن الخاصة ورفع مستوي ادائها, ولتنفيذ ذلك في جهاز الشرطة فلابد من ان تتم عملية فرز داخل الجهازلمن يصلح للتعامل مع السياسة الجديدة للوزارة, ومحاسبة المخطئين بشفافية, في الوقت نفسه تقديم المساندة القانونية لمن يتم محاكمتهم لتنفيذهم التعليمات, ورعاية مصابي الشرطة واسر الشهداء, والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتوفير اعلي معدلات الفاعلية في الاداء مع الاقتصاد في المصروفات, والتدريب علي اساليب التحريات والاستدلالات الحديثة, والتنويه باهمية حماية حقوق المتهمين.
وبالنسبة لجهاز الامن الوطني فلابد من اجراء حوار مجتمعي حول اختصاصاته, وتشكيل لجنة يضم لها مدنيون لفرز ملفات الجهاز, بحيث يتم ارشفة الملفات التي تحمل جزءا من تاريخ مصر, وحفظ الملفات التي ليس لها تأثير باسلوب علمي, واتخاذ اجراءات قانونية لمن قاموا بمخلفات اثناء عملهم اما بفصلهم او نقلهم لعمل آخر او توجيه اللوم حتي تؤكد الداخلية للشعب انها تنتهج اسلوبا جديدا في ذلك. وفي هذا الصدد اكد اللواء ايهاب علي ضرورة ان تقدم الداخلية مبادرة صلح او تسامح مع الشعب تقوم خلالها بالاعتذار عما حدث خلال الفترة الماضية والتأكيد علي عدم الردة وعدم العودة عن السياسات السابقة والالتزام بوضع الاستراتيجية الامنية الجديدة خلال ثلاثة اشهر والعمل علي تنفيذها باعلان رغبتها الجادة في التغيير الفعلي الامر الذي يمكن ان تتجاوب معه الناس خاصة فئات الشعب التي تدعم الشرعية. اما عن البلطجية فيري اللواء ايهاب ان الشرطة استخدمتهم في الانتخابات, وكان لكل رئيس مباحث مجموعة يعرفهم واعتقد انهم الان لايستخدمهم, ولذلك لابد ان تتبرأ الوزارة من البلطجية ومن هذه الفترة بالاعتذار للشعب عن كل ما حدث فيها.
وفي الاتجاه نفسه, ولكن من خلال مبادرة فردية له بحكم تاريخه المهني الطويل في المشاركة في تطوير وتحديث جهاز الشرطة, قال اللواء احمد المراغي مساعد وزير الداخلية الاسبق للمعلومات, وهو الرجل الذي ادخل بطاقة الرقم القومي لمصر, يضع شعارا لمبادرته نحو شرطة عصرية صديقة للمجتمع ويري ان جهاز الشرطة الحالي تم تحميله باعباء كثيرة كانت علي حساب مهمته الاصلية لتحقيق الامن العام حتي انه يوجد بالداخلية حاليا35 تقسيما نوعيا او قطاعات او تخصص بالداخلية, تضم تخصصات الامن العام والامن القومي و شرطات متخصصة كثيرة بينما جهاز الشرطة في حقيقته وحسب قانونه رقم109 لعام1978 هو هئية نظامية مدنية عملها الاساسي توفير وحماية الامن العام للوطن والمواطن, وهذا لم يتحقق فعليا وحدث انهيار في المنظومة الامنية في انحاء البلاد, لذلك لابد من اعادة بناء الجهاز وفق رؤية عصرية باستبعاد كل الاحمال الاضافية التي القيت عليه من خلال عدة دعامات اساسية لاختيار واعداد القوة البشرية التي يحتاجها الجهاز للقيام بهذه المهمة, ودعامة تنظيمة لاعادة هيكلة البناء التنظيمي للجهاز والتقسيمات النوعية والجغرافية, ودعامة تشريعية تتضمن التعديلات التي يجب ان تجري علي القوانين واللوائح, ودعامة مالية لتوفير, امكانيات الخاصة بتحقيق وتطوير جهاز الشرطة. ويركز اللواء المراغي في حواره علي الدعامة البشرية التي ستنفذ السياسة الجديدة لوزارة الداخلية, ويري ان طريقة اختيار واعداد الكوادر التي ستنفذ السياسة الجديدة يجب ان تتغير عن طريقين اما اختيار الضباط من خريجي الجامعات حسب الاحتياجات الوظيفية للجهاز فمثلا التحقيقات والتحريات تحتاج لخريجي الحقوق ويتم تاهيلهم علي العمل الشرطي من خلال دورات كما يحدث الان في اكاديمية الشرطة, والطريق الثاني يتم اعداد طلبة الثانوية العامة الذين يلتحقون بكلية الشرطة وفق مبدأ التخصص في عمل الشرطة, ويمكن الجمع بين الطريقتين, ولكن المهم اعداد هذه الكوادر الشرطية للوظيفية التي تتولها, يمكن العودة الي مفهوم الضابط القضائي الذي كان مطبقا في مصر حتي خمسينيات القرن الماضي حيث كان يقوم بعمل القاضي الجزئي ومفوضا باصدار أوامر جنائية في المخالفات وهو ما يمكن ان يخفف كثيرا عن كاهل المحاكم الابتدائية. وبالنسبة لاعادة بناء التنظيم الهيكلي للجهاز يري المراغي انه لابد من الغاء الشرطة المتخصصة مثل الكهرباء والنقل والمترو وغيرها من الخدمات الشرطية التي تقدم للوزارات والبنوك والشركات, ولامانع من مساعدة جهاز الشرطة لهم عند الحاجة, ولكن لابد ان يتفرغ جهاز الشرطة لتوفير الامن للمجتمع وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحماية المواطنين, وهذا قد يستدعي ضرورة تغيير الزي الشرطي الحالي, واسناد مصلحة السجون لوزارة العدل اما قوات الامن المركزي, التي يقدر عددها بنحو118 الف مجند فلابد من تغييرها بنظام قوات حرس وطني وحماية مدنية لمواجهة حوادث الشغب والكوارث الطبيعية.
اما نظام التسلسل العسكري للرتب الذي ورثناه عن النظام الانجليزي فأري استبداله بمسميات وظيفية تعبر عن التدرج الوظيفي مثل مفتش تحقيقات اوكبير المفتشين وغيرها. وقال ان تنفيذ هذا التصور يحتاج ارادة سياسية بأن يتفرغ جهاز الشرطة لعمله الاساسي وهو حفظ الامن العام وخدمة المواطن.
ويري الاستشاري والناشط المصري المعروف الدكتور ممدوح حمزة, الذي يتبني جمع المبادرات الاهلية لاعادة بناء جهاز الشرطة, انه يجب التخلص من الفساد الذي ساد عمل وزارة الداخلية حيث كانت وزارة الداخلية تتعاقد مع الوزارات و الشركات بمقابل وذلك كوحدة ذات طابع خاص والعائد يدخل لصندوق الشرطة وليس لميزانية الشرطة, حيث يتنافس ضباط الشرطة للخدمة في الشرطة المتخصصة. فالضابط كان ينتدب من عمله الحكومي الاساسي لعمل خاص ليجمع بذلك بين العمل العام والعمل الخاص, واصفا وزارة الداخلية بانها تعمل بروحين روح مع الحكومة وروح مع القطاع الخاص تحت غطاء حكومي مشيرا الضرورة جمع المبادرات الاهلية لاعادة بناء جهاز الشرطة وتقديم توصيات محددة بشأنها للحكومة الجديدة.
اما المبادرة الاهلية الاكثر تنظيما فهي المبادرة الوطنية لاعادة بناء الشرطة شرطة لشعب مصر والتي شارك في اعدادها عدد من المنظمات الحقوقية لحقوق الانسان وائتلافات مثل ضباط لكن شرفاء وشخصيات اكاديمية من داخل وخارج مصر ورجال اعمال وخبراء في نظم المعلومات, ويقول المهندس علاء سويف عضو المجموعة ان الانهيار الذي حدث لجهاز الشرطة يعود لخلل في الاداء الوظيفي لوزارة الداخلية التي ارتبطت بعلاقات غير حميدة مع السلطة لتحويل مصر لدولة بوليسية, ولذلك كانت مهمة الشرطة حماية النظام علي حساب المجتمع والمواطنين, مشيرا الي ان استمرار الانفلات الامني يمثل خطرا داهما علي الثورة لو استمرت الوزارة تعمل بنفس العقيدة والتنظيم والحالي. والمطلوب استراتيجية متكاملة لمعالجة هذا الخلل تحكمها مباديء سيادة القانون واحترام حقوق الانسان. وتنطلق هذه المبادرة من عدة مباديء تشمل: التطهير والمحاسبة والمراقبة, وهو ما يعني تطوير الجهاز من القيادات والعناصر المتورطة في جرائم ضد الثورة والشعب, واقرار آليات تكنولوجية وقضائية لمراقبة الاداء الامني, وانه لا احدا بعيد عن المساءلة والعقاب, ولاتعارض بين اعمال سيادة القانون واحترام حقوق الانسان. ومبدا مدنية جهاز الشرطة واستئصال اي صبغة عسكرية او شبه عسكرية التصقت بالجهاز, والتحول من الادارة المركزية الشديدة للادارة المحلية لتمايز المشكلات الامنية من محافظة لاخري, وتمكين العاملين بالجهاز من ممارسة حق التنظيم النقابي والمطالبة بحد ادني للاجوروحد اقصي لساعات العمل, والتأكيد علي مبدأ التغيير وليس الاصلاح, وهو ما يعني اسقاط هياكل ومناهج العمل للقطاعات الامنية التي اعتمد عليها النظام السابق. وتطالب المبادرة باجراءات عاجلة لاستعادة الوجود الامني في الشارع.
والاجراءات الامنية العاجلة تتطلب استكمال تطهير اجهزة الامن من القيادات والعناصر المتورطة في جرائم ضد الشعب, واجراء حركة تنقلات وظيفية وجغرافية لتعظيم الاستفادة من القوي البشرية المتاحة, وتحسين ظروف عمل الضباط والافراد, وتحسين فرص تعاملهم بشكل ايجابي مع المواطنين, وتطبيق اجراءات خاصة بالرقابة والمتابعة والمشاركة المجتمعية. وببعض التفاصيل تري المبادرة ضرورة الغاء الادارة العامة للانتخابات بوزارة الداخلية ونقل جميع اختصاصاتها بشكل مؤقت للامانة الفنية للجنة العليا للانتخابات, بحيث يقتصر دور وزارة الداخلية علي تأمين اللجان بقوات شرطة تخضع للاشراف القضائي. وتقترح المبادرة انشاء هيئة قومية للانتخابات والاستفتاءات.
اما جهاز امن الدولة الذي تغير اسمه لجهاز الامن الوطني بما أنه يعمل في اطار الحفاظ علي الامن القومي فيمكن تأسيسه كهيئة مستقلة والحاقه بالمنظومة المتعلقة بالامن القومي, وابعاده تماما عن تحصوله داخل وزارة الداخلية. وفي هذا الصدد تتحدث المباردة بشكل تفصيلي عن الاجراءات القانونية التي يجب اتخاذها للعناصر المتورطة في جرائم ضد الشعب, وتطالب بالنشر الكامل لتقريرلجنة تقصي الحقائق حول القناصة التابعين لوزارة الداخلية. بالنسبة للتنقلات فتطالب المبادرة وزير الداخلية بنقل جميع ضباط وافراد ادارات البحث الجنائي علي مستوي الجمهورية من اعمال البحث الجنائي لشرطة نظامية واستبدالهم بعدد من الضباط والافراد المشهود لهم بحسن السيرة والسلوك ووضع برنامج تدريبي مكثف لهم.. وبالنسبة لاجراءات الرقابة والمتابعة فتطلب بتفعيل خطوط النجدة واعلانها بوضوح واخضاعها للتسجيل والرقابة والاحتفاظ بها للرجوع اليها في حالة شكوي المواطن من التقصير والتباطؤ في الاستجابة للبلاغات. وتفعيل الرقابة المجتمعية علي اعمال الشرطة وفي نفس الوقت دعوة شباب مصر لتشكيل لجان شعبية للمساهمة في حراسة وتامين الشوارع والميادين والمستشفيات ودور العبادة والابلاغ عن المخالفات.
وبالنسبة للاجراءات طويلة المدي فلا بد من وضع التوصيف الوظيفي لعمل الشرطة وتعزيز الدور الوقائي لمنع الجرائم قبل وقوعها, والدور الجنائي يتعلق بضرورة القبض علي المحكوم عليهم والهاربين وجمع الاستدلالات المتعلقة بالجرائم وضبط المشتبه بارتكابها. وتطالب المبادرة بان يتولي وزارة الداخلية وزير سياسي من خارج جهاز الشرطة حتي يتم التعامل مع القضايا الامنية من منظور مجتمعي ويكون مقيدا باجندة المجتمع واولوياتها. والدعوة الي اللامركزية في الشرطة بمعني ان يكون لكل محافظة جهازها الشرطي الخاص بها.
وعلي جانب آخر, فإن هناك مجموعات من الاطباء النفسيين اعدوا مبادرة تم عرضها علي وزارة الداخلية لاعادة تاهيل ضباط الشرطة للتعامل مع غضب الشارع. تقول الدكتورة رضوي سعيد ان هذه المبادرة التي قدمت للوزارة في شهر ابريل الماضي تهدف لدعم الشرطة لكيفية التعامل مع المواطنين وحالات الغضب والانفعال في الشارع للمواطن العادي المنفعل.

Share/Bookmark      طباعة
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى ahramdaily@ahram.org.eg