جريدة الأهرام - شباب وتعليم

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

شباب وتعليم

 
 

44355‏السنة 132-العدد2008مايو15‏10 من جمادى الأول 1429 هـالخميس

 

إشـــــراف ‏:‏ لبــيــب الســـبـاعي
رؤية شاملة من لجنة التعليم بالشوري تحدد
طريق الخروج من الأزمة السنوية للشهادة الثانوية
ظواهر خطيرة‏:‏ حصول الآلاف من الطلاب علي الدرجات النهائية في جميع المواد
حلول جذرية‏:‏ الشهادة عام واحد من فصلين دراسيين

جاء حرص الرئيس حسني مبارك أمس علي افتتاح المؤتمر القومي لتطوير التعليم الثانوي وسياسات القبول بالتعليم العالي تأكيدا جديدا علي المكانة التي يحتلها التعليم في قائمة اهتمامات الرئيس وهي المكانة التي تؤكدها كل الخطابات الرسمية للرئيس مبارك ودعوته لعقد مؤتمر قومي لتطوير التعليم العالي عام‏2000‏ ومؤتمر مماثل للبحث العلمي عام‏2005‏ ثم كلف الحكومة عام‏2008‏ بعقد هذا المؤتمر لتطوير التعليم قبل الجامعي وعلاقته بالتعليم العالي‏.‏
وعلي مدي ثلاثة أيام يواصل فيها المؤتمر مناقشاته فإن وزارتي التعليم معا لم تقدما قبل المؤتمر مشروعا متكاملا واكتفيتا بما يسمي جلسات الاستماع التي سبقت المؤتمر‏,‏ ولم تبادرا إلي طلب دراسات ورؤي محددة من الجهات المعنية ومع ذلك وبمبادرة من لجنة التعليم والبحث العلمي والشباب بمجلس الشوري ودون ما طلب من الوزارتين قامت اللجنة بإعداد رؤية قيمة شهادة الثانوية العامة وسياسة القبول في الجامعات حيث يقول الدكتور فاروق إسماعيل رئيس اللجنة إن رؤية اللجنة تعبير عن واقعية التطوير المنتظر وقد بارك الدكتور مصطفي كمال حلمي نقيب المعلمين وأستاذنا جميعا ما طرحته هذه الرؤية من آراء والتي تم طرحها خلال المؤتمر في أول أيامه أمس‏,‏ وقوبلت بتأييد وترحيب المشاركين‏.‏

ويضيف الدكتور فاروق إسماعيل أن رؤية لجنة التعليم في مجلس الشوري تتضمن بالنسبة لشهادة الثانوية العامة تحليلا للواقع الحالي حيث تم تطبيق نظام الثانوية العامة لأول مرة في مصر في العام الدراسي‏1956/1955‏ وذلك بعد إعادة هيكلة التعليم قبل الجامعي في جميع مراحله وأصبحت المرحلة الابتدائية الإلزامية‏6‏ سنوات والمرحلة الإعدادية‏3‏ سنوات‏_‏ بعد استحداث الشهادة الإعدادية‏_‏ ثم المرحلة الثانوية‏3‏ سنوات تنتهي بامتحان الثانوية العامة الموحد علي مستوي القطر المصري وبذلك يلتحق الطفل بالمدرسة الابتدائية في عمر ست سنوات ويقضي‏12‏ عاما في مرحلة التعليم قبل الجامعي‏.‏
وكان التشعيب في المرحلة الثانوية يبدأ في السنة الثانية الثانوية حيث قسمت الدراسة إلي شعبة الدراسات الأدبية‏(‏ أدبي‏)‏ وشعبة الدراسات العلميــة‏(‏ علمي‏)‏ وكان يتم توزيع الطلاب علي تخصصات فرعية أدق في كل شعبة مثل‏(‏ علمي رياضة‏,‏ وعلمي أحياء‏,‏ وأدبي تاريخ‏,‏ وأدبي فلسفة‏...‏ الخ‏)‏ وكانت هذه التخصصات الدقيقة يطرأ عليها كل فترة بعض التعديلات البسيطة التي لا تعد تغييرات جوهرية‏.‏ وتم في فترة لاحقة مد المرحلة الإلزامية إلي تسع سنوات تشمل الحلقة الابتدائية والحلقة الإعدادية‏(‏ قانون‏139‏ لسنة‏1981)‏ إلي أن تم إلغاء السنة السادسة الابتدائية عام‏1988‏ وأصبحت مرحلة التعليم الأساسي‏8‏ سنوات وهو الأمر الذي أثر سلبا علي مستوي التعليم قبل الجامعي في مصر‏,‏ وكان مسار انتقادات في الخارج‏.‏

واستمر هذا الحال إلي منتصف تسعينات القرن الماضي عندما تقرر عودة السنة السادسة مرة أخري واستقرت مرحلة التعليم قبل الجامعي لتصبح‏12‏ عاما تماشيا مع ما هو مطبق في معظم الدول المتطورة‏.‏
أما المرحلة الثانوية فقد شهدت في ذات الوقت تعديلات جوهرية غير مبررة بعد مرور‏40‏ عاما من الاستقرار فقد تم فرض مقررات عديدة‏(17‏ مقررا‏)‏ علي الطالب في السنة الأولي الثانوية الأمر الذي أرهق الطالب ودفعه للدخول في الحلقة الجهنمية للدروس الخصوصية بعد أن أصبحت السنة الأولي عقبة كبيرة بسبب زيادة المقررات عن قدرة الطالب المتوسط‏.‏

أما مقررات شهادة الثانوية العامة فقد وزعت علي مرحلتين‏,‏ المرحلة الأولي في السنة الثانية الثانوية‏,‏ وفيها شعبتان‏(‏ شعبة الدراسات الأدبية وشعبة الدراسات العلمية‏)‏ ويدرس الطالب في كل شعبة مجموعة من المواد الإجبارية التخصصية ويختار مجموعة أخري من المقررات الاختيارية التكميلية من الشعبة الأخري غير التخصصية للطالب ويؤدي طلاب السنة الثانية الثانويــة‏(‏ المرحلة الأولي‏)‏ امتحانا علي مستوي القطر وهو يمثل الجزء الأول من امتحان شهادة الثانوية العامة وذلك في ذات الوقت الذي يؤدي فيه طلاب السنة الثالثة الثانويــة‏(‏ المرحلة الثانية‏)‏ امتحان الجزء الثاني في شهادة الثانوية العامة‏.‏

بداية أزمة العلمي والأدبي
ويختار الطالب في السنة الثالثة التخصص الدقيق داخل الشعبة مثل‏(‏ علمي رياضة أو علمي علوم‏,‏ أو أدبي‏)‏ وفي هذه المرحلة الثانية تحدث مفارقـــات كبيرة فطالب شعبة العلوم الذي لا يحصل علي درجات مرتفعة للغاية في الجزء الأول من امتحان الثانوية العامة غالبا ما يتجه إلي تغيير الشعبة ويحول إلي الشعبة الأدبية وتتكرر هذه الظاهرة بصورة متزايدة سنويا بحيث أصبح‏27%‏ من الطلاب الناجحين في المرحلة الأولي يسجلون في شعبة العلوم بالسنة الثالثة الثانوية و‏73%‏ يسجلون في الشعبة الأدبية وقد نشأ هذا الوضع فقط بعد تطبيق نظام المرحلتين علي عامين في شهادة الثانوية العامة حيث كانت النسبة قبل التحول من نظام السنة الواحدة لشهادة الثانوية العامة إلي نظام السنتين للشهادة‏30%‏ لشعبة الآداب‏,‏ و‏70%‏ لشعبة العلوم وتمثل هذه الظاهرة خطورة بالغة في حالة الدول النامية‏,‏ ومنها مصر التي تحتاج إلي أعداد متزايدة من المهندسين والعلماء والأطباء والطيارين الذين لا يمكن تأهيلهم إلا من الطلاب الحاصلين علي شهادة الثانوية العامة علمي رياضة وعلمي علوم‏.‏
ونتج أيضا عن جعل امتحان الثانوية العامة علي سنتين وجود ظاهرة ليس لها أي نظير في دول العالم وهي حصول عدة آلاف من طلاب شهادة الثانوية العامة علي الدرجات النهائية في مختلف المواد‏,‏ وبمجموع كلي يزيد علي‏100%‏ من النهاية العظمي ولذلك أصبح من المتوقع ألا يقبل في كليات القطاع الطبي‏(‏ طب بشري ـ طب أسنان ـ صيدلة‏)‏ إلا الطلاب من أصحاب المجاميع التي تتعدي النسبة المئوية لدرجاتهم‏97%‏ وهي ظاهرة لم تحدث من قبل في تاريخ الالتحاق بالتعليم الجامعي في مصر‏.‏

ويري البعض أن طبيعة امتحانات الثانوية العامة بمرحلتيها وأسلوب تخطيط ووضع الامتحانات وكيفية تصحيح الإجابات جميعها ساعدت علي حدوث هذه الظاهرة الغريبة كما لا يخفي علينا جميعا تفشي ظاهرة انتشار الدروس الخصوصية بصورة متزايدة تصل إلي حد الوباء بعد أن انعدمت أهمية المدرسة لدي الطلاب وامتنعوا عن المواظبة علي الحضور بعد أسابيع قليلة من بداية العام الدراسي وانتقلت الوظيفة التعليمية للمدرسة إلي المنزل أو مراكز الدروس الخصوصية التي تعمل بترخيص غريب من وزارة التربية والتعليم‏.‏ إن امتناع التلاميذ عن الحضور إلي المدرسة وتعليل ذلك بأسباب واهية بين شهادات مرضية مزورة أو غيرها وعدم تمكين المعلمين القيام بمهامهم سواء عن قصد أو بسبب غياب الطلاب كل ذلك يمثل إهدارا للمال العام‏,‏ أضف إلي ذلك غياب الانضباط داخل بعض المدارس بسبب ضعف الإدارة وتخلي المدرسة عن دورها الأصيل الذي ظلت تمارسه لعشرات السنوات بكل حزم والتزام‏.‏
لقد أصبح المجتمع ينفق سنويا أكثر من عشرة مليارات من الجنيهات علي الدروس الخصوصية بجانب ما تخصصه الدولة في الموازنة العامة من اعتمادات للإنفاق علي العملية التعليمية والمدارس‏.‏
لقد أصبحت الدروس الخصوصية تمثل ثقافة مجتمعية سيئة يحرص عليها أولياء الأمور قبل الطلاب‏,‏ وتلاقي ترحيبا حارا من بعض المعلمين بسبب ما تدره عليهم من أموال هائلة بعيدا عن أعين الضرائب وأصبحت الأسرة المصرية تعاني معاناة شديدة من الأعباء المالية ومن الضغط النفسي والعصبي علي جميع أفراد الأسرة التي لديها أبناء في مرحلة الثانوية العامة وتستمر هذه المعاناة عامين علي الأقل‏,‏ إن حياة مثل هذه الأسر تصبح في حالة قلق واستنفار تام لوجود طالب أو طالبة ـ في المنزل ـ في شهادة الثانوية العامة‏.‏

خارج المعقـول‏!‏
ويضيف الدكتور فاروق إسماعيل هذا هو الواقع الذي نواجهه مع الثانوية العامة وهو ما يدعونا إلي طرح أسئلة هامة منها‏:‏
ـ هل يعقل أن يؤدي قرابة مليون طالب امتحان الثانوية العامة في مرحلتيها في ذات الوقت ؟‏.‏

ـ هل يعقل أن يقبل قرابة مليون طالب في شهادة الثانوية العامة علي تعاطي الدروس الخصوصية في معظم المقررات الدراسية لمرحلتي الثانوية العامة؟
ـ هل يعقل أن تستمر الأسرة المصرية تعاني ماليا وعصبيا لمدة عامين لمجرد أن لديها طالبا في شهادة الثانوية العامة؟‏.‏

ـ هل يعقل أن يظل المسئولون عن التعليم وخبراؤه يرقبون هذا الخلل الذي يؤدي إلي آثار سيئة للغاية دون اتخاذ إجراءات تصحيحية رحمة بالأسر والطلاب؟‏.‏
والإجابة كما يقول الدكتور فاروق إسماعيل أنه لا يمكن أن نسمح باستمرار هذه الأوضاع الشاذة كما أنه من غير المقبول أن تكون مرحلة شهادة الثانوية العامة حقلا للتجارب كل بضع سنين‏.‏

لقد دأبت لجنة التعليم والبحث العلمي والشباب بمجلس الشوري منذ عدة سنوات علي دراسة هذه المشكلة والكلام لرئيس اللجنة الدكتور فاروق إسماعيل حيث اقترح العديد من الحلول لإعادة البسمة للطالب وللأسرة ولترشيد إنفاق الدولة والأسر علي العملية التعليمية‏.‏
وفي هذا الصدد أكدت اللجنة ضرورة عودة الدور الفاعل للمدرسة وللمعلم كمصدر أساسي لتعليم الجميع تعليما متميزا يلتزم بمعايير الجودة في مدرسة منضبطة عالية التجهيز وفصول دراسية ذات كثافة مناسبة ومعلم مطمئن إلي يومه وغده أهل تأهيلا تربويا حديثا متطورا ومدرسة يمارس فيها الطلاب الأنشطة الطلابية الرياضية والثقافية والفنية والاجتماعية بجانب الأنشطة الأكاديمية والعلمية‏.‏

-‏ علينا أن نختار النظام التعليمي لمرحلة الثانوية العامة الذي يلبي مطالب الغالبية العظمي من الأسر المصرية والطلاب‏.‏
‏-‏ علينا أن نعود إلي نظام الثانوية العامة التي تؤدي امتحانات شهادتها في عام واحد علي فصلين دراسيين بحيث يكون هناك امتحان في شهر يناير للفصل الدراسي الأول وامتحان في شهر يونيو للفصل الدراسي الثاني وامتحان دور ثان يعقد في شهر أغسطس من كل عام ويحتسب المجموع الاعتباري للطالب علي أساس نتائج هذه الامتحانات‏.‏ ويمكن حساب المجموع علي أساس المواد المطلوبة للالتحاق بكل كلية مــن محصلة‏3‏ امتحانات‏(‏ فصلين ودور ثان‏)‏ وذلك وفقا لنتائج المواد الإجبارية والمواد الاختيارية لكل شعبة‏.‏

-‏ علينا أن نخرج المجتمع المصري من الأزمة التي يمر بها سنويا خلال فترة امتحانات شهادة الثانوية العامة بمرحلتيها والتي أصبحت حدثا سنويا تغطيه جميع وسائل الإعلام بصورة مكثفة وكأننا في معركة حقيقية‏.‏
‏-‏ أصبحت لدينا ثقافة شكوي الطلاب وأولياء الأمور المستمرة من صعوبة أسئلة امتحانات بعض المواد أو أن الأسئلة رغم سهولتها جاءت غير متوقعة‏.‏

وعلي الجانب الآخر تأتي ردود فعل المسئولين علي ذلك لتؤكد أن الأسئلة سهلة وتتماشي مع مستوي الطالب المتوسط‏..‏ أو أن الأسئلة جاءت من بنك الأسئلة المتاح لجميع الطلاب‏...‏ الخ‏.‏
ثم تأتي قضية تصحيح عينات من كراسات الإجابة وتعلن علي المواطنين النسب المئوية للنجاح أو أنه قد تم إلغاء سؤال لم يجاوب عليه معظم الطلاب في العينة وإعادة توزيع الدرجات علي الأسئلة‏.‏

ومرة أخري تتخذ إجراءات ليس لها مثيل في أي نظام تعليمي بالعالم يستهدف التقييم العادل والموضوعي لمستوي طلاب شهادة الثانوية العامة‏.‏
ويضيف الدكتور فاروق إسماعيل أنه في ضوء هذه الحقائق وغيرها فإن لجنة التعليم والبحث العلمي والشباب بمجلس الشوري انتهت إلي التوصيات التالية بشأن المرحلة الثانوية وامتحانات شهادة الثانوية العامة‏:‏

‏(1)‏ أن تتركز مرحلة شهادة الثانوية العامة في عام واحد من فصلين دراسيين مع إتاحة الفرصة لملحق في مادتين علي الأكثر‏.‏

‏(2)‏ السماح للطالب بدراسة مواد مؤهلة متنوعة بما يتيح له الالتحاق بالقطاع الطبي أو القطاع الهندسي مع تنمية معارفه وتوسيع مداركه في التخصصات النظرية الأخري‏.‏
‏(3)‏ أن يكون هدف أي تعديل أو تطوير هو إتاحة الفرصة لجميع الطلاب لتلقي تعليما علي درجة عالية من الجودة في المدرسة مع عدم التوسع في التشعيب والتخصصات الدقيقة‏,‏ كما يظل الهدف من التغيير هو التطوير وليس التغيير لمجرد التغيير‏.‏

‏(4)‏ العودة بالمدرسة إلي وظيفتها الحقيقية وكذلك العلاقة بين الطالب ومعلم المدرسة ـ احتراما للمعلم واقتداء به ـ ورعاية تعليمية وتثقيفية للطالب واهتماما به‏.‏
‏(5)‏ تفجير القدرات والملكات الكامنة لدي الطالب وتشجيعه علي بناء شخصية متكاملة أكاديميا وثقافيا وتشجيع روح التنافس الإيجابي بين الطلاب‏.‏

‏(6)‏ إتاحة الفرصة للمشاركة الطلابية الفاعلة في العملية التعليمية في الفصل وخارجه وإشراك أولياء الأمور والمعلمين والمجتمع المدني في متابعة أمور المدرسة وإصلاح أي خلل في الأداء أو في العملية التعليمية‏.‏
‏(7)‏ تخطيط البرامج التعليمية بحيث تتيح للطالب اختيار التخصص الذي يلائمه ويتمشي مع قدراته مع توجيه الطالب وترك حرية الاختيار له‏.‏

‏(8)‏ مد صلاحية شهادة الثانوية العامة للقبول في الجامعات والمعاهد العليا لثلاث سنوات علي الأقل‏.‏

نظام القبول في الجامعات
وينتقل التقرير القيم للجنة إلي نظام القبول شارحا أبعاد الواقع أيضا حيث يعتمد النظام الحالي للتنسيق في الالتحاق بالجامعات الحكومية والمعاهد العليا الذي يقوم به مكتب مركزي علي نظام معلومات باستخدام كمبيوتر مركزي في كلية الهندسة‏_‏ جامعة القاهرة وكانت فكرة إنشاء مكتب التنسيق المركزي قد نفذت في عام‏1954‏ عندما كانت بمصر‏3‏ جامعات فقط هي‏(‏ القاهرة‏_‏ الإسكندرية‏_‏ عين شمس‏)‏ حيث كان التنسيق يتم يدويا وذلك ضمانا لتكافؤ الفرص وعدالة التوزيع اعتمادا علي مجموع درجات شهادة الثانوية العامة وشعبة التخصص‏.‏
واليوم بعد أن أصبح عدد الجامعات الحكومية‏17‏ جامعة ملحق بها خمسة فروع وبلغ عدد الكليات حوالي‏300‏ كلية حكومية‏,‏ بالإضافة إلي أكثر من‏110‏ معاهد حكومية وخاصة يتم توزيع الطلاب عليها إلكترونيا عن طريق مكتــب التنسيق المركزي وأصبح العبء ضخما‏,‏ ولولا إدخال الحاسب الآلي العملاق بجامعة القاهرة في السبعينات من القرن الماضي لما كان من الممكن إتمام عملية التنسيق في عدة أيام علي مراحل واليوم بعد إدخال الطالب لبياناته إلكترونيا عن طريق شبكة معلومات إلكترونية تغطي جميع أرجاء الجمهورية أصبحت عملية التنسيق يسيرة وسريعة للغاية وتتم باستخدام أحدث التكنولوجيات‏.‏

وبالرغم من وجود بعض التحفظات البسيطة علي عملية التنسيق الإلكتروني المركزية التي تعتمد فقط علي مجموع درجات شهادة الثانوية العامة كمعيار وحيد للالتحاق بالجامعات إلا أن ذلك لا يقلل من كفاءة هذه العملية وعدالتها‏,‏ حيث يتم التعامل سنويا مع حوالي مليون طالب في مرحلتي شهادة الثانوية العامة‏.‏
وينادي البعض بإجراء امتحانات قبول للجامعات إما علي مستوي الكليات أو علي مستوي القطاعات التخصصية في شهر يوليو أو أغسطس كل عام‏.‏

وتري اللجنة أن هذا الإجراء إذا ما نفذ ينطوي علي تكرار لا داع له ويزيد من الأعباء المالية والعصبية علي الأسر المصرية علاوة علي أن هناك أساتذة متخصصين من الجامعات يشتركون في وضع أسئلة امتحانات الثانوية العامة وهم ذاتهم الذين قد يتولون وضع الأسئلة في ذات المقررات المؤهلة إذا ما تقرر إجراء اختبارات القبول في الجامعات‏.‏
وغني عن القول أن الكثير من دول العالم ممن لديهم امتحانات عامة علي مستوي الدولة في نهاية المرحلة الثانوية يتخذون نتيجة هذه الامتحانات كمعيار تفضيلي للالتحاق بالجامعة دون عقد امتحانات للقبول غير أن ذلك لا يمنع من أن تعقد بعض الكليات امتحانات قدرات في مواد معينة تتطلب أن يكون لدي الطالب مهارات خاصة في التخيل أو الرسم أو الثقافة السياحية أو الإعلامية أو اللغة‏.‏

لقد حددت لجان القطاعات النوعية في المجلس الأعلي للجامعات المواد المؤهلة للالتحاق بكل كلية جامعية أو معهد عال في ضوء المقررات التي يدرسها الطالب ويمتحن فيها في شهادة الثانوية العامة كما أعطت هذه اللجان مرونة للطالب في اختيار المواد التكميلية التي يجب أن يدرسها الطالب ويجتاز الامتحان فيها في شهادة الثانوية العامة لتحقيق العدد المطلوب من المواد للالتحاق بالمرحلة الجامعية‏.‏
وقد يكون من الملائم مد صلاحية شهادة الثانوية العامة لمدة ثلاث سنوات وجعل القبول بالجامعات مرتين سنويا في شهري سبتمبر وفبراير من كل عام والاعتماد علي نتائج شهادة الثانوية العامة في آخر‏3‏ امتحانات فصلية أداها الطالب في الثانوية العامة‏,‏ بالإضافة إلي الملحق في شهر أغسطس‏.‏

ويمكن احتساب درجات المواد المؤهلة للكلية مرتين بحيث تعطي وزنا أكبر من بقية المواد التي درسها الطالب عند احتساب المجموع الاعتباري للقبول في الكلية المعنية بهذه المواد المؤهلة‏.‏
وأخيرا يقول الدكتور فاروق إسماعيل لقد حاولت لجنة التعليم والبحث العلمي والشباب بمجلس الشوري اقتراح حل للأزمة المستحكمة لشهادة الثانوية العامة‏,‏ ولم تشر ولم توص نهائيا بأن تكون هناك أعمال سنة في يد المعلم بل تري أن يعتمد المجموع الكلي لشهادة الثانوية العامة علي درجات المواد المؤهلة والمواد التكميلية‏,‏ مع إمكانية مضاعفة احتساب درجات المواد المؤهلة لكل كلية وعدم اللجوء لإجراء امتحانات قبول أو تطبيق نظام الساعات المعتمدة المتعذر تطبيقه حاليا في الجامعات‏.‏

كما أن مكتب التنسيق المركزي الإلكتروني الحالي سوف يظل هو الأفضل والأعدل في توزيع الطلاب علي الجامعات والمعاهد العليا إلي أن يتم تقسيم الجمهورية مستقبلا إلي عدة أقاليم منفصلة في امتحانات الثانوية العامة وتوزيع الطلاب علي الكليات والمعاهد الموجودة في الإقليم مع إعادة النظر في أية دراسات سابقة لإنشاء الجامعات الحكومية بحيث يرتفع عدد هذه الجامعات إلي‏35‏ جامعة علي الأقل خلال السنوات العشر القادمة تغطي جميع محافظات وأقاليم مصر حيث إن الجامعات الحكومية سوف تظل هي المسئولة عن استيعاب الطلاب في ظل مجانية التعليم المنصوص عليها في الدستور وضمانا لجودة تعليمية نأمل في أن تتحقق في السنوات القادمة‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~