جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ المسار الصحيح للنقد الأدبي بقلم : محمد التهامي

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44276‏السنة 132-العدد2008فبراير26‏19 من صفر 1429 هـالثلاثاء

 

المسار الصحيح للنقد الأدبي
بقلم : محمد التهامي

من عثرات الحركة الأدبية الشعرية المعاصرة في مصر‏,‏ وهي عماد الحركة الثقافية العربية‏,‏ أن اشتجرت المعارك بين مدارس الشعر‏,‏ ومن أبرز هذه المعارك ما قادتها مدرسة الديوان ضد شعر شوقي وكان شعارها وهدفها الذي أعلنته في مقدمة كتابه الأول الهدم لإعادة البناء وطالته الكثير وكثير الكثير ولكنها مع هذا التجاوز ظلت في إطار النقد الموضوعي المنطقي‏,‏ ومن آخر ماجاء علي لسان العقاد ـ وسمعته بأذني ـ في الاحتفال بالعيد الفضي لرحيل أحمد شوقي الذي أقامته لجنة الشعر بالمجلس الأعلي لرعاية الفنون والآداب في الستينيات من القرن الماضي وكان مقررها العقاد وكنت من أعضائها إذ قال العقاد في كلمته كان شوقي شاعر الصورة الفوتوغرافية الساكنة الميتة وكنا شعراء الصورة الحية المتحركة النابضة ومهما كان هذا الهجوم إلا انه يقبل علي أساس انه نقد موضوعي‏.‏

أما القسوة كل القوة أن يتحور هذا النقد هذه الأيام إلي مهاجمة المخالفين مهاجمة ضارية متناسبا أن هذا المخالف له حرية الرأي والابداع مثل غيره تماما وان احترامه واجب وان هذه مهمة المجتمعات المتحضرة وأنه قد آن لنا ان نتريث وان نراجع حتي تراثنا القريب

دعانا المجلس الأعلي لرعاية الفنون والآداب في الستينيات من القرن الماضي لزيارة موقع العمل في بناء السد العالي‏,‏ وكان علي رأس المدعوين الدكتور محمد مندور وزوجته الشاعرة الكبير ملك عبدالعزيز‏,‏ وعلي مائدة الطعام سألني الدكتور مندور بصوت مسموع من الحاضرين‏:‏ من هي اكبر شاعرة مصرية معاصرة؟ فقلت‏:‏ الشاعرة روحية القليني فسكت الجميع وكأن علي رءوسهم الطير وبعد الطعام قال لي علي حدة لقد أغضبت الشاعرة ملك‏...‏ فقلت له إنها تهاجمني دائما وتقول لي كلما تراني أهلا بالشاعر الجهير فقال لي‏:‏ إن الجهارة ليست عيبا في الشعر إذا توافرت للشعر عناصره الأخري الواجبة‏.‏

وهذا اعتراف من الدكتور مندور وتقدير منه للجهارة في الشعر بالرغم من أنه اشتهر بأنه صاحب نظرية الشعر المهموس التي بالغ فيها تلاميذه من بعده واستعملوها في محاربة الشعر الموزون المقفي علي طريقتهم‏,‏ مع أنه في كل كتبه كان يصالح بين المدارس ويحرص صرحا شديدا علي موسيقي الشعر ومع أنه كان من أئمة التجديد والدعاة المتحمسين لشعر التفعيلة‏,‏ لأنه كان يحرص صرحا كبيرا علي الموسيقي‏,‏ وهو في مصالحته بين مدارس الشعر ومحاولته تبرير الاختلاف بينها وتوظيف الايجابيات في مختلف المدارس لتدعيم الانطلاقة الشعرية بشكل عام يجعله من وجهة نظرنا مثلا أعلي لممارسة النقد وتعليم النقاد كيفية أداء النقد لرسالته في إثراء الحركة الأدبية الثقافية العامة‏,‏ والدليل علي ذلك ما جاء في كتابه فن الشعر ص‏118‏ إذ يقول في محاولة للمخرج بين المدرستين مدرسة التفعيلة ومدرسة المقفي عن طريق التشبث بالموسيقي‏.‏

إن الواقعية الموضوعية الاجتماعية قد ادت بالضرورة إلي تغيير صورة القصيدة في بنائها الشعري وبنائها الموسيقي علي السواء ولكن دون ان تفقدها الطابع الشعري الذي يتركز أولا وقبل كل شيء في التصوير البياني‏..‏ فضلا عن ان الموسيقي ليست حلية ولا تطريبا بل انها وسيلة أداء تصل إلي التعبير عن مفارقات المعاني وظلالها العاطفية وألوانها النفسية التي تعجز اللغة المنثورة عن استخراجها من باطن النفس‏.‏

هذا ما يقوله الناقد المتحمس لمدرسة التفعيلة عن الموسيقي التي تعتبر عنصرا مهما من عناصر المدرسة الأخري أي مدرسة الشعر الموزون المقفي فهل يتعلم النقاد المحدثون كيفية النقد المثالي ورسالته؟‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~