لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

ثقافة و فنون

43875‏السنة 131-العدد2007يناير21‏2 من المحرم 1428 هـالأحد

جحا المصري‏..‏ يغزو سوق كتاب الطفل في أمريكا
الكتاب رسمه صناع الخيامية
الكاتبة والناشرة باتريشيا جوتش وروشتة للعالمية
بقلم: سناء صليحة

الناشرة جوتش
هناك‏..‏ في القاهرة الاسلامية‏,‏ وبالتحديد خلف باب زويلة‏,‏ في سوق يرجع تاريخه لثلاثمائة وخمسين عاما علي أقل تقدير‏,‏ تجدهم‏..‏ رجالا وصبية‏,‏ يبدون في جلستهم أشبه بالكاتب المصري القديم‏,‏ وإن استبدلوا الأقمشة باللوح الحجري القديم‏,‏ لتتناثر القصاصات الملونة فوق أسطح طاولات تستند علي سيقان انعقدت في نقطة محددة‏,‏ لتتماس الأقدام العارية مع أسطح المصاطب الخشبية أو الحجرية‏,‏ بينما تنهمك أناملهم في حياكة القصاصات في نسق فرعوني أو اسلامي لطالما رأيناه في السرادقات في الشوارع أو أحيانا في المفارش وأغطية الخداديات في الريف أو في بيوت من تستهويهم الأصالة‏..‏

وبين هذا الجمع انتحي لشهور طويلة الحاج حمدي وابن شقيقه أحمد جانبا وقد أظلتهما لافتة تؤكد أنهما توارثا مهنة الخيامية أبا عن جد‏,‏ وإن أكدت قطع القماش المتناثرة حولهما أنهما يعملان في عدد من اللوحات غير المألوفة في هذه السوق العتيقة‏..‏ لوحات وإن اختلفت مناظرها تكررت فيها نفس الشخصية شبه الكاريكاتيرية في أوضاع مختلفة وإن وشت نظرة العينين دائما بمزيج من الحمق والحكمة والدهاء‏..‏ وهكذا أنجز الحاج حمدي فتوح وأحمد السيد بطريقة الخيامية اللوحات المصاحبة لقصص جحا التي جمعها وترجمها دينيس جونسون والتقطتها الكاتبة الأمريكية باتريشيا جوتش رئيس تحرير سلسلة فيوميل المنبثقة عن كتب بنجوين لتصدر في الولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان جحا الأحمق الحكيم‏..‏

علي سطح مكتبي تناثرت صور جحا‏,‏ أو الخواجة نصر الدين كما يطلق عليه في الشام وتركيا‏,‏ بعد أن تحولت لصور ورقية جسدت فحوي العبارات الانجليزية في كل صفحة‏,‏ فكان الحوار مع السيدة جوتش حول كتاب جحا وأدب الطفل عموما ومشاكل النشر والخروج من نطاق المحلية للعالمية ومواصفات أدب الطفل الحقيقي‏..‏ حوار أختتمته جوتش بروشتة للكتاب والناشرين الباحثين عن التواصل مع القاريء خارج الحدود أو الحالمين بسوق جديدة للكتاب في أوروبا أو عبر الأطلنطي‏..‏

في البداية سألتها عن فكرة كتاب جحا وأسباب اختيار الشخصية واختيار منفذي اللوحات من بين صناع الخيامية في مصر وإذا ما كانت مثل هذه النوعية من الكتب هي التي تحقق نجاحا في السوق الغربية فقالت اكتشفت شخصية جحا في مصر‏,‏ وتحمست لتقديمها من خلال ترجمة دينيس جونسون وبأسلوب الخيامية الجميل الذي شاهدته في مصر وأعتقد أن الأطفال سيحبون شخصية جحا‏,‏ مع ذلك فالكتاب لن يتصدر قائمة المبيعات لسبب بسيط هو أن الجدات هن من يصطحبن الأطفال لشراء الكتب وعادة مايفضلن الكتب ذات الطابع الحديث‏.‏

مع ذلك فأي كتاب يحتاج من الناشر لجهد للتسويق ولكي يهتم به النقاد قلت‏:‏ أفهم من ذلك أن آليات عالم النشر لا تختلف في كتاب الطفل؟‏!‏ قالت بالطبع الناشر يهتم بالكتاب الجيد من ناحية التسويق ولكن النقطة الأساسية التي أؤكد عليها أننا نحن كتاب ومحرري وناشري كتاب الطفل علينا مسئولية أكبر من ذلك لأننا نحاول أن نؤهل الطفل لمواجهة العالم ولتبني فكر أو رؤي إنسانية تقاوم الفكر السطحي أو الأحادي الضيق الأفق‏.‏ من هنا فكثيرا ما نقدم كتبا لا تحقق أعلي المبيعات ولكنها تقدم رؤية‏.‏ وهنا تظهر مشكلة فكر رأس المال ومحاولة تحقيق الكسب ونحن نحاول تخطيها من خلال عمليات الترويج والتسويق والدعاية‏..‏

سألتها عن مكانة كتاب الطفل في ظل التكنولوجيا الحديثة والوسائط البديلة‏,‏ فقالت كتب الأطفال تحظي بأهمية كبري في الولايات المتحدة‏,‏ ومتاجر بيع الكتب تتحول لواحة للصغار أيام السبت حيث يتم تخصيص مكان للحكي وتنتشر أبسطة يجلس عليها الصغار ليطالعوا الكتاب حتي وإن لم يشتروها‏.‏ وبالمناسبة فهذا يؤكد أنه رغم اختلاف هدف رأس المال عن أهداف الكتاب إلا أنه يقدم العون اذا ماتوافر للكاتب والمحرر والناقد وضوح الرؤية والهدف والاحتفاظ بنقاء القلب‏..‏ وعن مواصفات كتاب الطفل الناجح أجابتني قائلة قصة عن الانسان وعن رحلته مع الحياة‏..‏ هاري بوتر رحلة وجحا رحلة وإن كانت مع الحياة‏..‏

وكلما ازدادت الجرعة الإنسانية كلما‏0‏ ازدادت أهمية الكتاب‏..‏ الكتاب الجيد قد يكون مضحكا أو حزينا أو عن مغامرة أو‏..‏ أو ولكنه في كل الأحوال لابد أن يعكس حالة الاختيار ومواجهة الواقع الحقيقي الأصعب مثل كتاب المعطائين مثلا الذي يشعر فيه طفل في الثالثة عشرة من عمره بالملل من الحياة في المدينة المثالية المرسومة ويختار الانطلاق ليواجهة العالم الحقيقي بكل مثالبه واحزانه أو كتاب كولي‏ooli‏ الذي يرسم صورة انسانية لحياة زوجين من الصين عملا في إنشاء خطوط السكة الحديد تحت ظروف سيئة‏..‏

المهم استشارة خيال الطفل وتنشيط فكره ليتسع أفقه ورؤيته الإنسانية‏..‏ المثل الأخير تحديدا دفعني لأن أسألها عن دور الخلفيات التاريخية والمجتمعية في قبول كتاب الطفل واذا ما كانت تؤدي لنجاحه في بلد ما وفشله في آخر‏,‏ فقالت علي مستوي معين لا توجد مشكلة اذا ما كانت الحبكة جيدة‏,‏ فهناك كتب تتخطي الحدود وأخري تفشل حتي لو كانت مكتوبة بنفس اللغة‏(‏ من امريكا إلي انجلترا مثلا‏)‏ لأنها ثقافيا وإثنيا محدودة تساءلت اذا ماكانت العناصر الغرائبية أو الأوضاع السياسة تلعب دورا في زيادة الاقبال علي كتاب ما للطفل‏,‏ فقالت عنصر الغرائبية يستثير الاهتمام‏,‏ لكن الجانب المهم بالنسبة لمحرر كتب الأطفال هو البعد الإنساني في القصة‏.‏ وعلي سبيل المثال فإن كتاب الطفلة العراقية الذي نشر اخيرا أهم مايميزه لحظة الاختيار التي واجهتها الطفلة ودفعتها لرفض الهروب عبر الحدود لتبقي مع جدتها التي لا تقوي علي الرحيل‏..‏ الجانب الإنساني هنا يتعدي البعد السياسي الذي يهم الكاتب السياسي‏.‏ هذه النوعية من القصص هي التي نريدها ونبحث عنها‏,‏ فالجانب الإنساني هو النقطة التي سنلتقي كلنا حولها بغض النظر عن الحدود‏..‏

انتقل بنا الحديث إلي قضايا النشر والترجمة لنصل إلي روشتة جوتش التي قالت هناك شيء مهم يجب أن يدركه المصريون ألا وهو أن الخروج من نطاق المحلية يتطلب قصة تتناول قضية انسانية‏,‏ الأمر الثاني مشكلة الترجمة والمطلوب هو ترجمة‏3‏ صفحات من أي عمل يمكن للناشر أن يحملها إلي معارض الكتب الدولية مثل بولوينا ليختار الناشر العمل وبعد ذلك تتم ترجمته بالكامل‏.‏

في نهاية لقائي بجوتش سألتها عن تقييمها لاستمرارية كلاسيكيات أدب الطفل كسندريلا وأم الشعور وإذا ما كانت تحظي بنفس درجة اهتمام طفل اليوم‏,‏ وعن رأيها في التجارب التي أعادت صياغة هذه القصص برؤية مغايرة وحبكات مختلفة‏,‏ فقالت كلها لاتزال اعمالات ناجحة وتلقي إقبالا من الأطفال‏.‏ أما عن إعادة صياغتها فالأمر يتوقف علي جودة المؤلف الجديد‏,‏ فإذا كان جيدا يقبله الناس والعكس صحيح‏.‏ وآخر ماصدر في هذا السياق فانتازيا مأخوذة عن الفصل الثاني في قصة أليس في بلاد العجائب‏..‏

قبل أن تمضي ألقت نظرة سريعة علي صور جحا التي غطت سطح مكتبي‏,‏ وقالت إن كتاب الأطفال يقدمون العالم في أفضل أشكاله أو ما يجب أن يكون عليه‏..‏

جمعت صور وحكايات جحا وعندما التقطت الصورة الأخيرة خيل إلي أن الأحمق الحكيم يومئ برأسه ويقول بالفعل‏...‏

‏sseleiha@Ahram.org.eg‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~