لقراءةالنص بالعربى  الصفحة الأولى  مصر  الوطن العربى  العالم  تقارير المراسلين  تحقيقات  قضايا وآراء  إقتصاد  الرياضة  ثقافة وفنون  المرأة والطفل  يوم جديد  الكتاب  الأعمدة  ملفات الأهرام  لغة العصر  شباب وتعليم  الوجة الآخر  شركاء فى الحياة  الغنوة  الساخر  شباب اليوم  دنيا الكريكاتير  بريد الأهرام 

مواقع للزيارة
إصدارات الأهرام
 
مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
مجلة السياسة الدولية
الأهرام المسائى
الأهرام ويكلى
الأهرام إبدوا
الأهرام العربى
الأهرام الإقتصادى
مجلة الشباب
مجلة الديموقراطية
مجلة علاء الدين
لغة العصر

إعلانات وإشتراكات

عناوين الاهرام الإلكترونية

ملفات الأهرام

43774‏السنة 131-العدد2006اكتوبر12‏19 من رمضان 1427 هـالخميس

ملحمة مصرية
اسـتعادة طابا نمـوذج لملحمة عمل وطنيـة
استعادة الأرض بالقانون ترجمة لرفض مـبارك المساومة علي تراب الوطن

كتب‏:‏محمد عثمان
علي الرغم من كون مساحتها لا تتجاوز كيلو مترا مربعا إلا أن مبدأ عدم التفريط في السيادة وفي ذرة تراب واحدة من أرض الوطن كان هو الحاكم والدافع لمصر لكي تخوض معركة سياسية ودبلوماسية لاستعادة طابا ومثلما تحشد الأمم كل قواها في الحروب لتحقيق النصر حشدت مصر كل قواها الدبلوماسية والقانونية والعلمية من أجل تحقيق النصر السياسي واستعادة تلك البقعة التي ظلت رمزا للتصميم علي عدم التفريط في الأرض مثلما كانت نموذجا لما يمكن أن يفعله العمل الوطني الذي يعتمد علي تكاتف الجميع وليس مجرد حزب او سلطة سياسية في تحقيق الاحداث‏.‏

تحددت حدود مصر الشرقية في سيناء منذ عام‏1906‏ لعلامات واضحة تحمل أرقاما متسلسلة تبدأ من رفح شمالا حيث العلامة رقم‏(1)‏ وحتي هضبة طابا الشرقية جنوبا حيث العلامة رقم‏(91).‏

وحسب اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل التي تم توقيعها في‏1979‏ كان علي إسرائيل الانسحاب إلي الحدود الدولية المعترف بها‏.‏

ولكن عند مراجعة هذه الحدود في ضوء العلامات القديمة أثارت إسرائيل مشكلات حول وضع‏14‏ علامة أهمها العلامة‏(91)‏ في طابا وزعمت أن هذه العلامات ليست في أماكنها الصحيحة‏.‏

قبل إتمام الانسحاب الاسرائيلي في أبريل‏1982‏ ببضعة أشهر كانت هناك لجنة مشتركة بين مصر وإسرائيل مهمتها التعرف علي علامات الحدود وقد نصت معاهدة السلام علي ان حدود مصر مع فلسطين تحت الانتداب اي قبل نشأة إسرائيل في‏.1948‏

وقامت اللجنة بالتعرف علي أغلبية علامات الحدود بما فيها المتعلقة بطابا‏,‏ وقامت إسرائيل بالانسحاب‏,‏ ولكنها حددت هذه العلامة فقط بالمخالفة للحدود المصرية الدولية‏.‏

مزاعم إسرائيل
وزعت إسرائيل أن لورانس العرب ذهب إلي سيناء في عام‏1915‏ وغير بعض علامات الحدود لصالح بريطانيا‏.‏

نازعت إسرائيل عند إتمام انسحابها من الاراضي المصرية في أن طابا جزء من الإقليم المصري واعتبرتها منطقة مختلفا عليها‏,‏ كما أثارت علامات بشأن‏15‏ علامة حدودية أخري الامر الذي ادي لإبرام اتفاق في‏25‏ ابريل‏1982‏ والخاص بالاجراء المؤقت لحل مسائل الحدود‏.‏

ونص الاتفاق علي ان الفصل النهائي في مسائل وضع علامات الحدود المختلف عليها يجب أن يتم وفقا لأحكام المادة السابعة من معاهدة السلام المبرمة بين البلدين في‏26‏ مارس‏1979‏ والتي تنص علي حل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير المعاهدة عن طريق المفاوضات وانه اذا لم يتيسر حل هذه الخلافات بالمفاوضات فتحل عن طريق التوفيق أو تحال الي التحكيم‏.‏

وبعد‏3‏ أشهر من اتفاق‏26‏ أبريل‏82‏ الذي نص علي عدم قيام إسرائيل بإقامة أي انشاءات وحظر ممارسة مظاهر السيادة أقامت فندق سونستا وقرية سياحية وادخلت قوات حرس الحدود‏.‏

اللجنة القومية
أمر مبارك في يونيو‏85‏ بتشكيل اللجنة القومية للدفاع عن طابا برئاسة الدكتور عصمت عبد المجيد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وضمت الدكتور وحيد رأفت نائب رئيس حزب الوفد الذي كان مبارك يخاطبه بالقول يا عمنا‏.‏

عقب قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي بالموافقة علي التحكيم تشكلت بالخارجية لجنة لإعداد مشارطة التحكيم برئاسة نبيل العربي وعضوية عدد من السفراء بينهم احمد ماهر رئيس الادارة القانونية السابق وسفير مصر في موسكو‏.‏
تم توقيع اتفاقية المشارفة بمشاركة بيريز في‏9/11/.86‏

ويقول ان اهمية طابا ليست فقط في كونها منفذا مصريا علي خليج العقبة انما كانت باستمرار نقطة استراتيجية علي الطريق بين رأس الخليج ومدخله كما انها كانت اقرب نقطة اقتراب من المناطق الشرقية لسيناء‏.‏ ويؤكد أن مصرية طابا ليست محل جدال وفي عام‏1892‏ ومع تولي الخديو عباس الثاني ومحاولة الدولة العثمانية حرمان مصر من المنطقة الشرقية من سيناء بما فيها طابا‏,‏ ومن خلال المفاوضات اضطرت الدولة العثمانية في‏18‏ أبريل من نفس العام الي التسليم بحق مصر في المنطقة حتي أم الرشراش‏(‏ إيلات حاليا‏)‏ والتي كانت ضمن الحدود المصرية وفي عام‏1906‏ تفجرت ازمة عندما دخلت قوات تركية الي طابا وحاولت الادعاء بأن طابا وبعض النقاط الاخري القريبة منها جزء من الحجاز وحدثت ازمة دولية تدخلت فيها بريطانيا وروسيا وفرنسا والمانيا‏,‏ وانتهت الازمة برسم خط الحدود المصري الدولي والذي تقرر بمقتضاه وضع علامات الحدود بما فيها العلامة‏.91‏

ويضيف أن جميع الوثائق البريطانية والتركية والمصرية اكدت ان العلامة‏91‏ تقع عند السفوح الشرقية من المرتفعات المحيطة بوادي طابا مما يجعل كل هذا الوادي من الاراضي المصرية‏.‏

وفي العشرينيات وبعد اعلان الانتداب البريطاني علي فلسطين اكدت مجموعة الوثائق البريطانية تبعية طابا لمصر وفي عام‏1949‏ وبمقتضي اتفاقية رودس والخرائط المرفقة بها كان هذا كتسليم من الجانب الاسرائيلي بأن طابا بأكملها داخل حدود مصر الدولية‏.‏
وتكررت المسألة بعد الانسحاب الاسرائيلي في اعقاب عدوان‏.1956‏

ومن شأن الادعاءات الاسرائيلية الحصول علي مساحة كيلو متر مربع واحد من الارض ولكن الاهمية تكمن في الموقع الاستراتيجي علي خليج العقبة بالاضافة الي وجود مياه جوفية بكميات كبيرة في هذه المساحة‏.‏

رفضت مصر الدخول في مفاوضات بشأن خط الحدود لأن خط مصر الدولي محدد تاريخيا وليس المطلوب من أي محكمة ان تحدد هذا الخط‏,‏ ولكن ان تحدد مكان العلامات المختلفة عليها ولهذا فإن النزاع اصبح محصورا في التوجه الي المحكمة للإجابة علي سؤال حول مكان العلامات الـ‏14‏ المتنازع عليها‏.‏
وتم التوصل إلي اتفاق في‏25‏ ابريل‏1982‏ الانسحاب الاسرائيلي الي ما وراء خط الحدود الذي تراه مصر‏,‏ وان توجد القوات متعددة الجنسيات في المناطق المختلف عليها والخاصة يتم الاتفاق عليها بشكل عام والا تقوم اسرائيل بأي انشاءات جديدة في المنطقة حتي يتم التوصل الي حل نهائي للخلاف بين مصر واسرائيل سواء بالتوفيق او التحكيم في حالة فشل التوصل الي اتفاق مرض للطرفين‏.‏

وانسحب الاسرائيليون من سيناء وبدأت المفاوضات علي جولات عديدة ولم يتم التوصل لحل بعد مرور اكثر من‏3‏ سنوات‏.‏
واعلن الرئيس حسني مبارك ان طابا تمثل قضية حيوية للشعب المصري وان التوصل الي حل حاسم بالنسبة لها هو احد الشروط التي تضعها مصر لتحسين العلاقات مع اسرائيل‏.‏

وفي منتصف‏1985‏ بدأت مصر تؤكد علي ان فكرة التحكيم اصبحت هي الحل الملائم لإنهاء هذه القضية وكان هذا دليلا علي فشل الاتصالات والمباحثات في ايجاد حل مناسب‏.‏
اقترح الاسرائيليون تحويل طابا الي منطقة تجارة حرة بين مصر واسرائيل‏.‏

تم صدق مجلس الوزراء الاسرائيلي في‏1985‏ علي ادخال طابا في اطار خطة تحويل ايلات لمنطقة تجارة حرة واعترضت مصر علي ذلك باعتباره مخالفة لاتفاقية ابريل‏.1982‏

التحكيم
لم تسفر المفاوضات المضنية مع إسرائيل عن نتيجة وفي‏11‏ سبتمبر‏1986‏ اتفق الجانبان علي احالة خلافاتهما فيما يتعلق بمواقع‏14‏ علامة حدودية الي التحكيم‏.‏
والتحكيم كما عرفته اتفاقية لاهاي لعام‏1907‏ عبارة عن تسوية المنازعات بين الدول بواسطة قضاة من اختيارهم وعلي اساس من احترام القانون ويكون حكم محكمة التحكيم نهائيا وملزما لأطراف النزاع شأنه في ذلك شأن الحكم الصادر عن أي هيئة قضائية دائمة مثل محكمة العدل الدولية وهو بالتالي نوع من التسوية القضائية وليس وسيلة دبلوماسية مثل المساعي الحميدة أو الوساطة أو التوفيق‏.‏

وعلي الدول عند اللجوء إلي التحكيم أن تقبل فيه حكما باتا وملزما لها علي الرغم من طبيعته السياسية علي اساس قواعد القانون والعدل والانصاف‏.‏
ومن شأن ارتضاء التحكيم في منازعات الحدود أو تعديلها قبول الحكم أيا كانت نتائجه أيا كانت الحيازة المستمرة واليد الظاهرة طوال المدة السابقة علي النزاع‏.‏

وان الاصل هو ان تتمسك الدولة بقاعدة عدم المساس بالحدود‏,‏ وهذا الامر هو الذي أثار مخاوف قوي سياسية في مصر رفضت اللجوء للتحكيم بشأن أرض مصرية‏100%.‏
ويقول الدكتور عصمت عبد المجيد رئيس اللجنة القومية للدفاع عن طابا‏,‏ ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في ذلك الوقت‏,‏ إنه بالطبع كان اللجوء للتحكيم يحمل عنصر المجازفة ولكننا كنا واثقين من قضيتنا وأحسنا الاستعداد ويضيف‏:‏ ماذا لو كان حكم المحكمة جاء مخالفا فماذا سيكون عليه الأمر؟‏.‏وكانت هناك رؤية لبعض الاكاديميين والسياسيين المصريين تتمثل في رفض التحكيم في طابا علي اعتبار ان منازعات الحدود هي بطبيعتها سياسية مالم يتعلق الامر ببعض الجوانب القانونية المحضة كتفسير الاتفاقيات الخاصة بتعيين الحدود‏,‏ وذلك لكون النزاع الذي يتعلق بالحدود في طبيعتها او مداها ومواقعها هو نزاع يتعلق بسلامة اراضي الدولة ووحدة اقليمها وسيادتها التي لا تقبل فيه الدولة حلا بالوسائل القانونية منها التحكيم والقضاء الدولي‏.‏

ويستند هذا الرأي الي كون الدولة التي ترفض هذه الوسائل تكون قبلت وصف النزاع بالصفة القضائية‏,‏ ويصبح نزاعا وجاء في نص مشارطة التحكيم التي تم توقيعها‏11‏ سبتمبر‏1986‏ ان مصر واسرائيل تؤكدان تمسكهما بأحكام معاهدة السلام لعام‏1979‏ واحترامهما لقضية الحدود الدولية المقترحة بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب وعدم المساس بها‏,‏ وتعترف البلدان بأن نزاعا قد نشأ حول مواضع‏14‏ علامة من علامات الحدود الدولية المعترف بها واتفقنا علي احالة هذا النزاع الي التحكيم الملزم وانشاء محكمة تحكيم لهذا الغرض‏.‏
وتشكلت المحكمة من خمسة اعضاء هم الدكتور حامد سلطان من مصر والاستاذة روث لابيدوس عن اسرائيل وثلاثة اعضاء محايدين بينهم رئيس اللجنة وكان نص السؤال المطروح علي المحكمة يطلب من المحكمة تقريرا يوضع علامات الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب وفقا لمعاهدة السلام‏.‏

ويقول الدكتور نبيل العربي عضو الهيئة القومية للدفاع عن طابا ان الامر لم يكن طلبا من مصر الي اسرائيل بالتحكيم حول طابا ولكن مطالبة بتنفيذ احكام المادة الثانية من معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية والتي تنص علي انسحاب اسرائيل الي الحدود الدولية المعترف بها وهي حدود مصر مع اقليم فلسطين تحت الانتداب البريطاني اي تحديد الخط علي الارض وهو الامر الذي يعني استكمال الانسحاب الاسرائيلي من سيناء‏.‏
وبعد‏18‏ شهرا من المداولات صدر حكم المحكمة في‏29‏ سبتمبر‏1988‏ بأن طابا تقع ضمن الحدود المصرية وصدر الحكم بأغلبية‏4‏ أصوات ضد صوت واحد هو ممثل إسرائيل‏.‏

واعتمد الحكم علي عدة وثائق منها معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية التي نصت علي الانسحاب الي حدود فلسطين قبل الانتداب البريطاني اي قبل اسرائيل وبالتالي تم حصر مهمة المحكمة في تحديد علامات الحدود بين مصر واسرائيل في فترة تاريخية محددة ما بين‏1906‏ حيث جري الاتفاق علي الحدود الشرقية لسيناء بموافقة لجنة مصرية تركية مشتركة وعام‏1932‏ عندما بدأ الانتداب البريطاني علي فلسطين كما اعتمد علي اتفاقية‏1906‏ التي جري عقدها بين مصر وتركيا لتحديد علامات الحدود إضافة إلي الخريطة الملحقة بها‏.‏
ويذكر ان تلك الخريطة لم يتم العثور عليها في مصر وطلب الرئيس حسني مبارك خلال زيارة لتركيا ان تمد مصر بهذه الخريطة وبالفعل كانت الخريطة التي قدمتها تركيا ضمن الوثائق المهمة في قضية طابا‏.‏

وكانت هناك ايضا خرائط قرار التقسيم التي اصدرتها الامم المتحدة والتي تشير الي ان طابا داخل حدود مصر‏.‏
ويري الدكتور يونان لبيب رزق استاذ التاريخ ان اسرائيل استهدفت اختلاق سابقة لجعل الخلاف مع مصر ليس علي موضع علامة ولكن علي خط الحدود الدولية لمصر للاستفادة منها من تسوية النزاع مع سوريا في الجولان وفي الضفة الغربية وقطاع غزة لذا فإن مصر تعاملت مع القضية باعتبارها قضية عربية وليس مصرية ويؤكد ان اهمية طابا ليست فقط في كونها منفذا مصريا علي خليج العقبة انما لكونها نقطة استراتيجية علي الطريق بين رأس الخليج ومدخله‏.‏

يقول السيد احمد ماهر وزير الخارجية السابق والذي كان ضمن اللجنة القومية للدفاع عن طابا التي امر الرئيس مبارك بتشكيلها في يونيو‏1985‏ ان استعادة طابا بالوسائل السياسية والقانونية اعطي الدرس في ان الانسان يستطيع استخدام القانون لتحقيق الاهداف الوطنية بعد استخدام الحرب التي حقق فيها الانتصار‏.‏
ويضيف انه ازاء محاولات اسرائيل التنصل من تنفيذ التزاماتها بالانسحاب من طابا ادت سلسلة من التطورات السياسية والدبلوماسية الي الوصول لمرحلة التحكيم‏.‏

ويسشير الي بروز قيمة واهمية العمل الجماعي الذي تم بين الدبلوماسيين وعلماء التاريخ والجغرافيا والمساحة والقانون الدولي‏,‏ وكان ذلك مثالا لما يمكن ان يحققه التعاون بين التخصصات المختلفة لتحقيق الاهداف الوطنية‏.‏
ويضيف أن عمل الفريق الذي تميزت به الجهود المنسقة لاستعادة طابا تضمن سفر وفود للبحث عن وثائق سواء في تركيا للبحث عن وثائق الدولة العثمانية او الي السودان بحثا عن وثائق وصور الاحتلال الانجليزي وكذلك الي دول اوروبية اخري ويشير الي الجهد الذي قام به رجال المساحة في البحث عن علامات الحدود مضيفا ان كل هذا العمل المنسق كان يجري تحت اشراف الرئيس حسني مبارك بشكل مستمر‏.‏

ويضيف انه تشكلت لجنة قومية مصرية عليا برئاسة الدكتور عصمت عبد المجيد وضمت مجموعة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات تم التعامل مع قضية طابا باعتبارها قضية قومية وكانت فرصة لتأكيد روح الانتماء لدي الشعب المصري حيث تقدم عدد كبير من مختلف الفئات والاجيال الي اللجنة واعربوا عن استعدادهم لتقديم كتب ووثائق وخرائط استعانت بها اللجنة‏.‏
ويؤكد الدكتور عصمت عبد المجيد ان الملحمة الدبلوماسية لاستعادة طابا كانت نموذجا للعمل القومي الذي يسمو فوق السلطة والاحزاب حيث ضمت اللجنة القومية للدفاع عن طابا خيرة الخبراء والعلماء ومن بينهم الدكتور وحيد رأفت القيادي في حزب الوفد رغم ان الحزب كان يرفض مبدأ التحكيم‏.‏

وفيما احتفلت مصر بنصرها الدبلوماسي كانت ردود الفعل علي الجانب الاسرائيلي كاشفة للنوايا فقد اعلن اسحق شامير وزير الخارجية والشريك في الائتلاف الحاكم في اسرائيل عن حزب الليكود ان التحكيم الدولي يضر علي الدوام بمصالح اسرائيل وان طابا ليست استثناء‏.‏
وقال بنيامين بيجين نجل رئيس الوزراء السابق مناحم بيجن ان نموذج طابا يوضح ان الدول العربية لا ترغب في حلول وسط حتي عندما يتعلق الامر بأصغر المناطق‏!.‏

واتهم الليكود‏,‏ العمل بالضغط من اجل التحكيم بدلا من التفاوض للتوصل لحل وسط مع مصر ولم يكن رد فعل شيمون بيريز رئيس الوزراء اقل دلالة علي مدي السعي الاسرائيلي للاحتفاظ بالارض دون وجه حق حيث قال ان مصير طابا تحدد عندما وقعت حكومة الليكود اتفاقية السلام مع مصر في‏26‏ مارس‏1979‏ وتحولت قضية الي مسألة انتخابية قبل الانتخابات في اول نوفمبر حيث رأي اسحق شامير زعيم حزب الليكود ان حكم المحكمة ينص وجهة نظره في كون عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط سوف يفرض تسوية غير مرغوب فيها من جانب إسرائيل‏.‏
ورأي حزب العمل أن حكم المحكمة تصلب من الليكود ابعد اسرائيل عن السلام وادي الي قيام الانتفاضة الفلسطينية منذ‏10‏ أشهر‏.‏

لقد كانت عدالة القضية واتباع المنهج العلمي والاعداد الجيد والاعتماد علي اهل الكفاءة والخبرة ذوي الحس الوطني أسس الانتصار في المعركة السياسية لاستعادة طابا الي حضن الوطن‏.‏

كما كانت صلابة القيادة السياسية في عدم التفريط في حبة رمل واحدة بمثابة علامة الارشاد في التعامل مع قضية تتعلق بسلامة الوطن ووحدة أراضيه وعدم قبول الحلول الوسط للتسوية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~