تحقيقات

43186‏السنة 129-العدد2005مارس3‏22 من محرم 1426 هـالخميس

بعد أن حسم مجلس الشعب الصراع‏:‏
الأطفال في حضانة الأمهات

تحقيق‏:‏ عبير الضمراني
تعديل القانون يحسم الخلافات بين الزوجين علي حضانة الاطفال
أخيرا حسم مجلس الشعب قضية الصراع علي حضانة الاطفال لصالح الأم بعد أن تقرر استمرار حضانة الأم لهم حتي سن‏15‏ عاما للبنين والبنات وبعد ذلك يمكن تخييرهم في استمرار حضانتهم مع الأم من عدمه‏.‏ أهمية القرار تكمن في حل المشاكل المزمنة التي كانت تعاني منها الأسرة المصرية والصراع بين الزوجين علي حضانة الأطفال مما كان يؤثر سلبا علي الأطفال نتيجة الضغوط العنيفة التي كانوا يتعرضون لها‏.‏

تقول سناء‏..‏ تعمل مدرسة وأم لطفلين بالمدارس‏..‏ إن الام هي التي تعبت في انجاب الاطفال وفي رعايتهم في السن الصغيرة بمشاكلهم وامراضهم ومتطلباتهم وتحسسهم للعالم المحيط بهم أول ماتعرفوا كان علي الأم هي التي توفر لهم الرعاية والعناية الصحية والاخلاقية والتربوية ويعيشون في حضنها في شقتهم وحجرة نومهم وفجأة يتم انتزاعهم من أحضان الام والذهاب بهم الي الاب‏..‏ فمن يرضي بذلك؟ وتضيف استمرار الابناء لدي الام حتي سن الـ‏15‏ يعطيهم الفرصة للنمو والحياة في جو مستقر وآمن بعيدا عن المشاكل النفسية وتحت رعاية وحنان الأم الذي لايعوضه أي أحد حتي وإن كان الأب نفسه فالام قد تقوم بدور الأب لكن الاب لايمكنه أبدا القيام بدور الأم مهما فعل‏.‏

أما زكية‏..‏ فتقول تزوجت منذ عشر سنوات وكان زوجي عاملا بسيطا ووقفت إلي جواره وساندته وانجبت منه طفلين وكان لايحسن معاملتنا ولاينفق علينا وبعد‏4‏ سنوات طلقني وتزوج من أخري وتركنا بلا انفاق وتوجهت للمحكمة التي قضت لي بعد عام بنفقه‏100‏ جنيه شهريا وهو مالايكفينا فاضطررت للخدمة في البيوت ومسح سلالم العمارات لأنفق علي ابنائي والحقهم بالمدارس حتي وصل سن ابنتي‏8‏ سنوات وابني‏9‏ سنوات وليس من العدل بعد شقائي وجهدي وفناء عمري عليهم أن يأتي في سن العشر سنوات لينتزعهم مني دون أن يعرفوا أين مصلحتهم في هذه السن الصغيرة‏..‏ وعندما علمت بتعديل القانون انشرح صدري وانزاحت عني الهموم‏.‏

وتشير احدي الأمهات إلي أن وجود الاطفال في كنفها يشعرها هي شخصيا بالأمان ويحسن من صورتها أمام المجتمع لأن المطلقة عندما تعيش وحدها تكون دائما متهمة وتلصق بها عديد من الشائعات لذا فإن الحماية متبادلة بين الام والاطفال والعكس‏.‏

وتقول نهاد‏..‏ ام لثلاثة اطفال لقد أرهقتني المحاكم لسنوات طويلة مابين قضايا الطلاق والنفقة ومصاريف المدارس فضلا عن اتعاب المحامين وتطالب بضرورة أن تزيد النفقة في هذه الفترة لأن كلما كبر الاطفال زادت اعباؤهم وزادت مصاريفهم وطلباتهم‏.‏

صاحبة المشروع
وتقول د‏.‏ زينب رضوان أستاذ الفلسفة الاسلامية بكلية دار العلوم بالفيوم والعميد السابق لها وعضو مجلس الشعب والمجلس القومي للمرأة ـ والمتقدمة بمشروع القانون ـ إن المشروع ينص علي تخيير الطفل في البقاء مع الأم أو الانتقال إلي الأب وأن يتساوي الصغير والصغيرة‏(‏ الولد والبنت‏)‏ في سن الحضانة لاحتياجاتهما لرعاية النساء والمتفق عليه أن تكون السن‏15‏ سنة لأنه يوجد نص وارد في القرآن أو السنة يحدد السن التي تنتهي عندها حضانة النساء ولكن في صدر الاسلام وفي عهد الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ والصحابة كان يتم تخيير الطفل فقد تنازع والدان علي حضانة طفل فقال الرسول له هذه أمك وهذا أبوك فخذ بيد من شئت فأخذ بيد الأم‏..‏

وبهذا يكون الاسلام قد أقر مبدأ التخيير‏.‏ هناك سؤال يفرض نفسه وهو لماذا نعرض الاطفال لهذه التجربة الصعبة بدخولهم في المحكمة ومثولهم أمام القضاء مما يصيبهم بالخوف والرعب والقلق والاضطراب ويترك لديهم تأثيرا وضررا نفسيا بالغ السوء وتصبح تجربة سيئة في حياتهم يتعرضون لها في سن عشر سنوات فتترك رواسب نفسية من الصعب التخلص منها‏.‏

وتستطرد د‏.‏ زينب رضوان قائلة لقد حددنا سن‏15‏ سنة باعتبارها نهاية التعليم الأساسي فإذا أراد الطفل الانتقال لوالده في حدود هذه السن فيمكنه ذلك بدون التسبب في ارتباك حياته ونزعه من مدرسته ومنطقته وبيته ويكون أكثر نضجا وتفهما للوضع ولا يمكن لأحد إيذاؤه بل يمكنه التعبير عن مشاعره وموافقته أو رفضه بلا خوف من العقاب أو الضرب‏..‏ الخ الذي قد يؤثر علي قراره في سن صغيرة‏..‏

فلديه في هذه المرحلة العمرية من الوعي والإرادة ما يساعده علي اتخاذ القرار ويكفيه ما حدث له من انفصال أبويه فعلينا علي الأقل أن نهييء له الجو النفسي المناسب واختيار السن المناسبة ليتخذ قراره ولا يمكن لأي شخص التأثير علي طفل بأن يطلب منه أن يحب أو يكره ولا يستطيع تشكيل مشاعره وأحاسيسه بالكلام فالأب الذي يشعر بالحاجة الي ابنه بالفعل يكون عليه واجب رعايته وصيانته كما قال الرسول صلي الله عليه وسلم رحم الله امرءا أعان ولده علي بره فالأب عليه دور بالحب والرعاية والقيام بواجباته حتي لا تتأثر علاقته بأبنائه علي أي منحي من المناحي ولكن جفاءه لهم وعدم إنفاقه عليهم وإهماله لهم هو الذي يولد الكراهية لديهم تجاهه خاصة اذا تزوج من أخري وترك أطفاله واستمر في حياته

بالكيد ضد الأم‏.‏ إلا الأمومة
‏*‏ ويؤكد د‏.‏ محمد ميرغني أستاذ القانون العام بجامعة عين شمس أن أخر ما توصلت اليه الأبحاث في الدول المتقدمة مثل أمريكا وأوروبا وبطريقة عملية مجردة من الأديان والتعصب والتحيز أنه يمكن للانسان عموما أو الطفل بصفة خاصة أن يتخلي عن كل الوظائف والادوار الا الأمومة وأن من أعظم المخاطر التي سوف تهدد البشرية في المرحلة القادمة هي أن يقود المجتمعات أو يتحكم في مصائر الشعوب أولئك الذين لم يتربوا في أحضان أمهاتهم لدرجة أن هناك اتجاهات عديدة بالرغم من احترامها عمل المرأة والاستقلال بشخصيتها الا أنها تحثها علي الاهتمام وإعطاء الأولوية لأطفالها وإن كانوا الي جوار العمل ويقولون لها دائما اذا كنت في حاجة الي العمل فلا مانع لكن لا تبتعدي عن أطفالك‏..‏ فمملكة الأم لا تضاهيها أي مملكة أخري وهذا من خلق الله ولذا كان لابد أن يظل الطفل بقدر الإمكان مع أمه حتي سن الادراك وسن تقويمه كإنسان متكامل رشيد‏,‏ والشريعة الاسلامية تعتبر أن سن الـ‏15‏ سنة هي سن الرشد كما هو الحال في السعودية‏.‏

أما بالنسبة للنفقة فيقول د‏.‏ محمد ميرغني هي أن ينفق الأب علي أولاده والقرآن الكريم قاطع بذلك وحدد أن الأب هو الذي ينفق وليست الأم فالشرع قام بتوزيع الادوار والاختصاصات بطريقة واضحة بين الرجل والمرأة فمثلا يكون الميراث للذكر مثل حظ الانثيين فالرجل مميز بهذا لأنه يقابل ذلك انه مكلف بالانفاق ويكفي المرأة رعايتها ومنح الحنان والحماية والتربية‏..‏ كما أن سن‏15‏ سنة تعتبر حدا أدني لحضانة الأم لأولادها ولهم الخيار بعد ذلك وإذا انتقلوا الي الأب ولم يستشعروا الراحة والاستقرار فمن حقهم العودة لأمهم مرة ثانية‏.‏
سيد قراره
‏*‏ ويقول أحمد قنديل المحامي بالنقض مصلحة الطفل الاجتماعية والنفسية والصحية تقضي ببقائه مع الأم لأطول فترة ممكنة فهي الاكفأ والأقدر علي تربية الطفل وأولي به والأجدر علي تهذيب سلوكه ورعايته من الأب ـ خاصة اذا كان قد تزوج بأخري ـ وهذا ما تطبقه جميع الدول العربية التي تصل فيها سن الحضانة الي‏18‏ سنة‏..‏ ونضرب مثلا بإحدي الدعاوي التي رفعها أحد الآباء في دولة عربية يطلب ضم ابنه اليه وهو في سن العاشرة ولكن القاضي رفض هذا الضم وأصدر حكمه ببقاء الطفل مع والدته الي سن الـ‏18‏ عاما حفاظا علي مصلحته والعلاقات الاجتماعية والأسرية واعتبر أن بقاء الطفل في حضانة أمه بمثابة محرم شرعي وسند لها لانفصالها عن زوجها‏.‏

ويضيف أحمد قنديل إنه وفقا لهذا التعديل الذي وافق عليه مجلس الشعب يكون من حق الزوجة الإقامة بمسكن الحضانة بإعتبار أن امتداد المسكن يترتب علي استمرار الحضانة‏..‏ أما بالنسبة للنفقة فلها أربعة جوانب‏-‏ المأكل والمشرب والمسكن وأجر الحضانة‏-‏ حيث تسقط الأخيرة‏(‏ أجر الحضانة‏)‏ بعد سن الـ‏15‏ سنة وتستمر النفقات الثلاث الأخري‏.‏

وقد يري البعض أن الطفل في سن الخامسة عشرة لايستطيع ان يحسن الاختيار بين الأم أو الاب ولايعرف مصلحته مع من منهما ولكني أري أن هذا كان ينطبق علي الطفل في الماضي قبل ثورة الاتصالات الحديثة والاقمار الصناعية فالطفل الآن ينفتح علي العالم ويتعامل مع الكمبيوتر وشبكة الانترنت من سن‏4‏ سنوات ويتسع أفقه وتزيد مداركه ويميز بين الخطأ والصواب من خلال الموروثات الاجتماعية القديمة والحديثة مع مرور السنوات فلا يمكن عند بلوغه سن الخامسة عشرة الاستهانة بشخصيته وكيانه فلم يعد القاصر في زمننا هذا هو نفس القاصر في السنوات الماضية فهو الآن يمكنه تحديد رغباته ومعرفة مصلحته وأخذ القرار السليم فإذا إستشعر انه بحاجة إلي حنان الأم ورعايتها فيبقي معها أما إذاشعر إنه في حاجة إلي اشباع رغباته الاجتماعية كرجل أو في حاجة إلي سند كفتاة فليتوجه للأب وبهذا يكون هو سيد قراره حسب إحتياجه

‏18‏ سنة أفضل
*‏ ويري د‏.‏سيد صبحي أستاذ الصحة النفسية وعميد كلية التربية النوعية الاسبق بجامعة عين شمس إن رفع سن الحضانة إلي‏15‏ سنة أمر طيب جدا وياليته يزيد حتي‏18‏ سنة لأنها مرحلة تمثل نوعا من الاكتمال العقلي والفكري والعاطفي والثقافي ونوعا من أنواع الاستقرار النفسي فبالرغم من إنها بداية سن المراهقة لكن التنشئة السليمة تضمن درجة من درجات الالتزام وتكييف الشخصية وفي سن الـ‏18‏ سنه تكون الاهلية مكتملة ويصبح الشاب مواطنا سليما وله كيان وتكوين يمكنه من الاستمرار اجتماعيا‏..‏ ففي الدول المتقدمة نجد أن الطفل ينفصل عن والديه بمجرد وصوله سن‏18‏ سنة أما سن‏15‏ سنة فهو بداية المراهقة يكون فيها الصغير في حاجة إلي أمه لتضبط أموره وتوجهه فيما سوف يتعرض له من هزات معينة في هذه المرحلة‏..‏ فالأم كيان يشع في أولادها بحنانها وعطفها ومتابعتها وأمانتها وتحملها للمسئولية والأب لايعرف كيف يقوم بتربية الاطفال مثل الأم خاصة أن الأب قد يتزوج بأخري لكن الأم في الأغلب تهب حياتها لأطفالها‏.‏

ويستطرد د‏.‏ سيد صبحي قائلا أن ترك حرية الاختيار للأطفال بعد ذلك صائب بالدرجة الأولي لأنه أصبح في سن كبيرة قد يستشعر احتياجه للأب فالبنت في سن‏18‏ عاما تصبح في حاجة إلي والدها ليساندها في المرحلة القادمة من الحياة وليأت دوره بالوقوف إلي جوارها في عملها وخطبتها وزواجها والابن يحتاج لوجود الأب في حياته‏..‏

سن الاستقلال
‏*‏ أما د‏.‏ سامية خضر صالح أستاذ علم الاجتماع ورئيس قسم الاجتماع والفلسفة بكلية التربية جامعة عين شمس فتقول إن سن عشر سنوات للصبي و‏12‏ سنة للفتاة الذي كان يتحدد به إنتهاء سن الحضانة في الماضي تعتبر مبكرة جدا لأن الاطفال في هذه السن مازالوا صغارا وفي حاجة إلي الأم ورعايتها وعطفها ورحمتها وحضنها ودفئها واهتمامها بتغذية الطفل وهو الأمر الذي يغفله الكثيرون فتأسيس الطفل صحيا يرفع مناعته ويقلل كثيرا من المشكلات الصحية مستقبلا وهذا الدور لايقدر عليه الأب ولايمكنه ملاحظته ومتابعته مثل الأم ولكن هذه السن المبكرة تهدم مشوارا وطريقا طويلا من التربية بمجرد دخول الأطفال المحكمة في سن صغيرة‏..‏ ولكن سن‏15‏ سنة تكون بداية استقلال الاطفال بشخصيتهم فالصغير في هذه السن يبدأ في التحول فسيولوجيا لمرحلة الرجولة ويحتاج لأب يفهم ويتفهمه ويعمل علي تقويمه ويمكنه توجيهه بشدة إذا لزم الأمر كذلك الصغيرة تكون في حاجة إلي سند‏.‏

أما عن ترك حرية الاختيار للأطفال في البقاء مع الأم أو الانتقال إلي الأب فتقول د‏.‏ سامية خضر إن الاطفال في هذه السن يمكنهم الاختيار والتمييز بين رغبتهم في البقاء مع الأم أو الانتقال للأب ولكن من الضروري أن تكون هناك متابعة من الأب لأبنائه ليتعايشوا معه وتحدث بينه وبينهم الألفة إذا كان لديه رغبة في ذلك وأن تكون العلاقة بين الزوج والزوجة المنفصلين طيبة وهذا لصالح الابناء حتي لايشبوا كارهين للحياة ورافضين لفكرة الزواج من الأساس‏.‏

أقرب لوالدته
‏*‏ ويقول د‏.‏محمد ابراهيم الفيومي أستاذ الفلسفة الاسلامية والعقيدة بجامعة الازهر وعضو مجمع البحوث الاسلامية ــ إنه لامانع من أن تستند حضانة الطفل إلي من يحسن تربيته إلي أن يبلغ سن الخامسة عشرة ثم يتم تخييره ليحسم الأمر بنفسه حتي لايتشتت ويتوه ويتعطل عن مسار حياته ودراسته‏..‏ والطفل أقرب لوالدته فهي تقوم عليه وتخدمه وترعاه وعلي الأب يكون الانفاق‏..‏

وكل هذا لايتعارض مع الشريعة الاسلامية‏..‏ فلاشك أن هذا التعديل في القانون سوف يحسم الخلافات بين الزوجين والذي عادة مايكون السبب الرئيسي فيه هو العناد وليس مصلحة الأطفال فحسنا أن تدخلت الدولة ليكون هناك مسئول أساسي للإشراف علي الطفل ورفع الظلم عنه وإستطاعته اللجوء إلي القانون الذي أعطاه حق الاختيار بين الأم والأب بما يضمن في النهاية مصلحته وإستقرار المجتمع بأكمله بإنتهاء المنازعات التي تحدث بين الوالدين بلارجعه‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~