تحقيقات

43107‏السنة 129-العدد2004ديسمبر14‏2 ذى القعدة 1425 هـالثلاثاء

يتفقدها الرئيس مبارك قريبا
مشروعـات زراعية ناجحـة في توشـكي

تحقيق : أحمد نصر الدين
لايزال قطار التنمية يسير في مشروع توشكي بخطي ثابتة حيث تم الانتهاء بدقة وحرفية عالية من أكبر محطة رفع مياه في العالم وهي محطة طلمبات مبارك والتي يعتمد عليها المشروع في المقام الأول‏.‏
وأكد الدكتور محمود أبوزيد وزير الموارد والمائية والري أن العمل مازال مستمرا وبصورة جيدة للنهوض بهذا المشروع العملاق‏.‏

وأكدت بعض الدراسات والأبحاث الحديثة التي أجريت علي جدوي المشروع اقتصاديا وصناعيا أن نسبة الاستثمار ستكون مرتفعة في الأعوام المقبلة‏.‏
الأهرام فتحت ملف توشكي من جديد لترصد آخر تطوراته وناقشت الخبراء في مستقبل المشروع ونتائجه المرتقبة‏.‏
في البداية أكد الدكتور محمود أبوزيد وزير الموارد المائية والري أن العمل بالمشروع لم يتوقف بل إنه يزداد في اتجاه النهوض واستكمال أنشطة المشروع وأن المشروع لقي اشادات عالمية من مختلف وسائل الإعلام وفقا للصورة التي نقلها الخبراء الأجانب العاملون بالمشروع‏.‏

معدل العائد الداخلي
وفيما أثير جدلا حول جدوي المشروع وإثبات جديته وأهميته للمجتمع المصري فقد أكدت دراسة عنوانها‏(‏ تكاليف الإنتاج الزراعي في مشروع تنمية جنوب الوادي توشكي‏)‏ باستخدام نظم الخبرة وأجراها الباحث محمد عباس المصري بكلية التجارة جامعة الأزهر أن المقومات الأساسية اللازمة لاستمرارية المشروع ونجاحه متوافرة جميعها وهو ما يبشر بإمكانية قيام مشروعات زراعية ناجحة في المنطقة‏.‏
وتناولت الدراسة في موضوعها أبعاد التنمية المتكاملة للمشروع تضمنت رؤية تاريخية عن المنطقة‏,‏ وأهداف المشروع وطبيعته منذ عام‏1957‏ وحتي بدء التنفيذ عام‏1997‏ والظروف المناخية والإطار التنظيمي وانعكاساته علي تكاليف الإنتاج الزراعي‏.‏

في الوقت نفسه فقد قدم الباحث في دراسته نتائج تجربتين لزراعة محصولين فكان معدل العائد الداخلي للتركيب المحصولي الثاني ـ وفقا لما توصلت إليه الدراسة ـ قد بلغ‏38.45%‏ في حين كان المحصول الأول‏28.738%‏ وذلك نتيجة أن النسبة الأعلي قد ضمت محاصيل ذات عائد مرتفع كنبات الهوهويا المعمر والطماطم والبطيخ فهذه المحاصيل تتميز بالنضج المبكر في هذه المنطقة تحديدا‏.‏
وتؤكد الدراسة نفسها أن التركيب المحصولي الأول شمل المحاصيل الشتوية والتي تمثلت في القمح بنسبة‏20%‏ والشعير والفول البلدي بنسبة‏5%‏ والطماطم الشتوية بنسبة‏10%‏ والبرسيم بنسبة‏10%‏ وجاءت المحاصيل الصيفية في القطن بنسبة‏20%‏ والفول السوداني والنعناع والزيتون والسمسم والذرة الرفيعة بنسبة‏5%‏ لكل منها‏.‏ أما في المحاصيل المستديمة كالنخيل فقد وصلت النسبة إلي‏20%.‏ أما العائد من المحصول الثاني فحسب الدراسة فإن المحاصيل الشتوية مثل القمح والقطن والسمسم والذرةالرفيعة والنعناع قد جاءت بنسبة‏10%,‏ في حين سجلت المحاصيل الصيفية والكمون والفول البلدي والبرسيم والمانجو والتين والزيتون نسبة‏5%‏ وجاءت المحاصيل المستديمة بنسبة‏20%‏ مثل الهوهويا و‏15%‏ بالنسبة للنخيل‏.‏

وتؤكد الدراسة أنه وفقا لنتائج التجربتين فإن المشروع سيحقق أرباحا حتي لو تحمل المستثمر تكاليف بنية المشروع والتي تحملتها الدولة نيابة عنه وقدرت الدراسة أن نسبة العائد الداخلي تصل إلي نسبة‏18.85%.‏
إلي ذلك أنهي الباحث دراسته بتوصيات من أجل ضمان استمرارية نجاح المشروع بدأها بالمطالبة بإنشاء مطار خاص للمشروع وفتح الأسواق الخارجية العربية والأوروبية‏,‏ وعقد اتفاقيات تجارية رسمية لتسويق المنتج مع مراعاة الالتزام بمواصفات الجودة العالمية‏,‏ وإنشاء مراكز تدريب وارشاد زراعي لخدمة المستثمرين‏,‏ ومعاهد فنية لتخريج الفنيين من الأيدي العاملة‏,‏ واستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية الحديثة‏.‏

شهادة خبراء عالميين
وتتفق الدكتورة نادرة وهدان نائب رئيس المعهد القومي للتخطيط مع طرح الدراسة السابق‏,‏ وتضيف مؤكدة أن المشروع يعد شهادة خبراء عالميين من المشروعات العملاقة والناجحة إذ تتوافر السمات الأساسية التي توفق إلي النجاح والتي بعضها أوجدته طبيعة المنطقة والبعض الآخر صنعته الأيادي البشرية بحرفية عالية سواء في مادة المشروع العلمية أو في الجوانب الاقتصادية والفنية والاجتماعية والهندسية والزراعية‏.‏

خدمة الشباب
بينما نجد الدكتور عصام خليفة بالكتب الفني لوزير الموارد المائية والري ينتقل بنا إلي الغاية المنشودة من جراء المشروع فيؤكد أنه موجه لخدمة الشباب وتوفير فرص العمل لهم في مختلف المراحل خاصة بعد إضافة أكثر من مليون فدان إلي مساحة المشروع تروي بالمياه السطحية من نهر النيل بجانب المياه الجوفية المتوافرة بالمنطقة‏,‏ فضلا علي اقامة مجتمعات صناعية متكاملة‏,‏ وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة مزودة بجميع الخدمات والمرافق مما يؤدي لتقليل التكدس والزحام السكاني وجذب الأيدي العاملة من مختلف المناطق‏.‏

عولمة المشروع
في الوقت نفسه يؤكد الدكتور حسين إحسان العطيفي وكيل وزارة الموارد المائية والري أن حتمية المشروع واستمرار نجاحه وتطوره تكمن في عنصرين أساسيين هما إرساء الرقعة الزراعية التي يمكن الاعتماد عليها لتحقيق الانطلاق نحو التنمية ثم الاستفادة بالمرحلة القادمة بما تحمله من أفكار ونظريات العولمة وتطبيق نظم التجارب العلمية الناجحة في مختلف بلدان العالم‏.‏
وهذا ما أكده الدكتور عبدالله عبدالجواد بجامعة أسيوط في بحث أجراه حول المشروع‏,‏ وأضاف‏:‏ هناك احتياجات تربوية يجب وضعها في الاعتبار وتنفيذها بنظام علمي متقدم لهذا المشروع‏,‏ واستهل د‏.‏عبدالله بحثه متناولا الأسلوب الاستيطاني وفقا لاحتياجات المنطقة خلال العشرين عاما المقبلة في إطار يتلافي التشوهات والعيوب التي صاحبت النظام التربوي في بعض محافظات مصر‏,‏ وجاءت تصورات البحث لتركز علي رسم خريطة تربوية للتعليم بأنواعه ومدارسه المطلوبه وإنشاء مراكز للتدريب والثقافة بالمنطقة وفي ظل ترقب إنشاء مدن صناعية وعمرانية فإنه من الممكن النهوض بإقليم تنموي متكامل يضم مابين‏4‏ و‏6‏ ملايين نسمة‏,‏ كما تناول البحث ضرورة اعداد وتأهيل المتخصصين والفنيين والعمالة الماهرة اللأزمة لاقامة البنية الأساسية بكل ما تتضمنه من آليات الزراعة والصناعة والتصدير وضرورة اعداد قاعدة بيانات تتضمن كل المعلومات المتعلقة بتوشكي مما يسهل سير العمل بالمشروع خاصة عند اقامة المشروع التربوي واستفادة المستثمرين من خريجيه‏.‏

وطالب د‏.‏عبدالله في بحثه الأجهزة المعنية باختيار قواعد التنمية البشرية ووضعهم تحت المجهر للاستفادة منهم في وضع السياسة التعليمية والتدريبية بالمنطقة‏.‏
في السياق نفسه يري الدكتور عبدالمنعم حجازي الأستاذ بمركز البحوث الزراعية ضرورة أن يتم اختيار المحاصيل التي تتحمل ظروف الجفاف والملوحة وان تكون ذات قيمة اقتصادية وتصديرية عالية خالية من التلوث فضلا عن إمكان استخدامها في عمليات التصنيع الزراعي لدفع القيمة المضافة للمنتجات‏.‏

أمافيما يتعلق بنصيب المواطن من الأراضي الزراعية يؤكد الدكتور ضياء الدين القوصي مستشار وزير الموارد المائية والري أن الزيادة السكانية قد قللت هذا النصيب إلي أدني مستوياته سواء من الأراضي الزراعية والمياه لأنه في حين كان في بداية القرن الـ‏180019‏ م كان يبلغ نصيب الفرد فدانا من الأرض و‏20‏ ألف متر مكعب من المياه انخفض عام‏2000‏ إلي ثمن فدان وأقل من‏1000‏ متر مكعب من المياه‏.‏
ولذا يطالب د‏.‏القوصي بأن تشتمل التنمية الزراعية في مصر علي محورين أساسيين أولهما التنمية الرأسية التي تعتمد علي تحسين التقاوي والبذور والأسمدة والمبيدات ومضادات الحشائش وتحسين عمليات الصرف الزراعي وتسوية الأرض وتعديل مواعيد بدء الزراعة والحصاد وغيرها من العوامل التي تؤدي إلي زيادة عائد الفدان‏,‏ والمحور الثاني هو التوسع الأفقي ليس بفرض زيادة الإنتاج الزراعي فحسب ولكن بزيادة المساحة المأهولة بالسكان‏.‏

وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص بالاشتراك مع الدولة للنهوض بالمشروع فيري الدكتور سلامة الشواف بجامعة ميتشجان الأمريكية ضرورة تقديم تيسيرات لسداد أقساط الأراضي للمتعثرين من خلال شركات التسويق العقاري واقامة مصانع وإنشاء شبكات طرق وتوفير وسائل مواصلات منتظمة لتسهيل وإزالة العقبات التي تواجه المستثمرين‏,‏ وبينما ظل الجدل ثائرا حول نوعية الاشجار الصالحة في توشكي‏,‏ يؤكد المزارع المصري احمد زيتون ان العنب يأتي في مقدمتها خاصة عند زراعته بالطرق الحديثة ويجب الحصول علي شهادة‏G.A.P‏ من مكاتب التفتيش الدولية علي الزراعة الحيوية حتي يتم تصدير العنب في معايير قياسية ومراصفات دولية ثم يليه الخوخ ويجب اختيار صنف الفلوريد برنس لأنه مبكر وخال من الحشرات ويمكن استيراد اشجار للتربية والتصدير واستيراد بذور النيما جارد للتعطيم عليها وبيع أصناف جديدة لاتوجد بالسوق‏,‏ وبعده يأتي النخيل السيوي والنصف جاف الذي يتحمل ارتفاع نسبة الملوحة والحرارة ثم يأتي المانجو مع زراعة البرسيم الحجازي بين الاشجار لحمايتها من الحرارة كما تصلح هذه الاراضي لزراعة الجوافة وتفضل اصناف الاوكاوي المبكرة حيث يمكننا الحصول علي محصولين الأول من نهاية ديسمبر حتي ابريل والثاني من اول يونيو حتي نهاية يوليو‏.‏ والموالح ويمكن تصدير شتلاتها مثل الكمكوات‏,‏ ويضيف الصيدلي العائد من المانيا حسن عصفور قائلا‏:‏ ان النباتات الطبية والعطرية مناسبة تماما للزراعة في أراضي توشكي فالمقومات ملائمة ومتاحة حيث المياه النقية والجو الحار والتربية الجيدة وهي نباتات خالية من المبيدات والكيماويات مثل النعناع البلدي الفلفل ويستخدمان في صناعة الادوية خاصة زيتها الطيار لامراض الزكام والسعال المادة وطارد للغازات وفي صناعة التوابل والعطور ومستحضرات التجميل‏,‏ وذلك بخلاف الينسون والكراوية والكسبرة والخلة البلدي التي تستخدم في علاج المغص الكلوي‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
موضوعات في نفس الباب
~LIST~